تجدد النقاش في المغرب حول أسعار المحروقات وتأثير تقلبات السوق الدولية على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة العالمية.
ولم تعد تداعيات هذه التوترات العسكرية مقتصرة على ساحات المواجهة أو على تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، بل بدأت آثارها تنعكس تدريجياً على الحياة اليومية في عدد من الدول، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات.
وفي هذا السياق، قال الخبير والمحلل الاقتصادي رشيد الساري، في تصريح لموقع الأنباء تيفي، إن “الوضعية في الشرق الأوسط غير مطمئنة، رغم قرار الوكالة الدولية للطاقة تسخير 400 مليون برميل من النفط للحد من ارتفاع الأسعار”.
وأوضح الساري أن ما نشهده اليوم على المستوى العالمي “يبعث على القلق، رغم أن تسخير هذه الكمية يعد سابقة منذ سنة 1973، وهو تاريخ إنشاء الوكالة الدولية للطاقة”، مشيراً إلى أن تأثير هذا القرار يبقى في جانب منه “سيكولوجياً” على الأسواق.
وأضاف أن أسعار النفط شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، حيث بلغ السعر نحو 100 دولار للبرميل، فيما وصل يوم الثلاثاء إلى حوالي 120 دولاراً، قبل أن يتراجع نسبياً، موضحاً أن “الأسواق تتأثر أيضاً بالتصريحات، خصوصاً تلك الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تناقض في تصريحاته بشأن مدة الحرب، وهو ما ساهم في خفض الأسعار مؤقتاً بفعل العامل النفسي”.
ويرى المحلل الاقتصادي أن العالم قد يواجه سيناريوهات أكثر حدة من تلك التي شهدها خلال أزمة الطاقة سنة 2022، مضيفاً أن السيناريو الأقرب قد يكون مشابهاً لما حدث سنة 2008 عندما ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل.
وقال الساري إن بلوغ هذا المستوى يظل احتمالاً قائماً “إذا استمرت التوترات الحالية، خاصة إغلاق مضيق هرمز أو احتمال اغلاق مضيق باب المندب”, وهما من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم”.
وبخصوص الوضع في المغرب، أكد المتحدث أن المملكة ليست في معزل عما يجري في الأسواق الدولية، موضحاً أن المغرب “يستورد أكثر من 90 في المائة من حاجياته من النفط والغاز”.
وأضاف أن المغرب لا يتوفر حالياً على مصفاة للتكرير، كما أن قدرات التخزين تبقى محدودة، حيث لا يتجاوز المخزون في الظروف العادية نحو 60 يوماً، مشيراً إلى أن مشاريع البنية التحتية الطاقية الجديدة، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، قد تلعب دوراً مهماً مستقبلاً في تعزيز قدرات التخزين.
وتوقع الساري أن تبدأ آثار هذه التطورات في الظهور بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، محذراً من أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على أسعار النفط فقط، بل قد تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، ما قد يؤثر على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية إذا استمر الوضع الجيوسياسي الحالي.