شهد المغرب خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية تساقطات مطرية مهمة ساهمت في تحسين الوضعية المائية بشكل ملحوظ، بعد سنوات متتالية من الجفاف أثرت سلبا على القطاع الفلاحي والموارد الطبيعية.
وأعادت هذه الأمطار التوازن إلى عدد من الأحواض المائية، حيث ساهمت أمطار أبريل الجاري في رفع منسوب المياه بالسدود والفرشات الجوفية، مما انعكس إيجابا على الأنشطة الزراعية.
وسجلت نسبة ملء السدود ارتفاعا ملحوظا، لتصل إلى مستويات مريحة مقارنة ببداية الموسم، وهو ما وفر كميات مهمة من المياه الموجهة للسقي، خاصة بالنسبة للزراعات الربيعية والصيفية.
و ساهمت هذه التساقطات في تحسين الغطاء النباتي وتوفير المراعي، الأمر الذي دعم تربية الماشية وساهم في استقرار القطيع الوطني.
وواكب الفلاحون هذا التحسن بإقبال متزايد على الزراعات الربيعية، مستفيدين من وفرة المياه وتراجع الضغط على الموارد المائية، في وقت تمكنت فيه بعض الزراعات الخريفية من تدارك التأخر الذي سجل في انطلاقتها.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل الوضعية المائية رهينة بالتقلبات المناخية، حيث لا يمكن اعتبار هذه الأمطار نهاية نهائية لفترة الجفاف، بل انفراجا ظرفيا يستدعي مواصلة الحذر واعتماد تدبير عقلاني للموارد المائية.
وفي السياق ذاته، تواصل السلطات العمومية تنفيذ مشاريع مهيكلة لتعزيز الأمن المائي، من بينها تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب برامج ترشيد استهلاك المياه في المجال الفلاحي، بهدف مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية.
ويبقى القطاع الفلاحي متأثرا بالعوامل الاقتصادية الدولية، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة والمدخلات الفلاحية، مما يفرض استمرار دعم الفلاحين لضمان استقرار الإنتاج وتعزيز السيادة الغذائية.
وبين تحسن المؤشرات الحالية واستمرار التحديات المستقبلية، يشكل الموسم الفلاحي الحالي فرصة لتعزيز المخزون المائي والاستعداد بشكل أفضل لمواسم قد تعرف عودة محتملة لظروف الجفاف.