أبرزت الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب نتائج دراسة ميدانية حديثة حول تداعيات نظام التوقيت المعتمد، مسلطة الضوء على تأثيراته الاجتماعية والاقتصادية والصحية على مختلف فئات المجتمع.
واعتمدت الدراسة على عينة واسعة ضمت 4865 مشاركا من مختلف جهات المملكة، مع تمثيل متوازن بين الوسطين الحضري والقروي، إلى جانب تنظيم لقاءات نوعية مكنت من تعميق تحليل المعطيات وربط الأرقام بالتجارب اليومية للمواطنين.
وكشفت النتائج تسجيل اختلالات واضحة في نمط النوم والإيقاع اليومي، خاصة خلال فترات الصباح الباكر، حيث أشار عدد كبير من المشاركين إلى تراجع التركيز والشعور بالإرهاق، ما ينعكس سلبا على الأداء الدراسي والمهني.
وسجل قطاع التعليم تأثرا بارزا بهذا النظام، إذ أكد أساتذة وجود ضعف في انتباه التلاميذ خلال الحصص الصباحية الأولى، مع ارتفاع نسب الغياب والتأخر في فصل الشتاء، في حين عبّر عدد مهم من التلاميذ عن معاناتهم من سوء جودة النوم وتراجع التركيز، إضافة إلى صعوبة التوفيق بين الدراسة والأنشطة اليومية.
وامتدت هذه التأثيرات إلى الحياة الأسرية، حيث أبدى أولياء الأمور صعوبات في تنظيم الزمن اليومي، مع تسجيل تأثيرات سلبية على نوم الأطفال واستيقاظهم، إلى جانب تنامي القلق بشأن سلامتهم أثناء التنقل صباحا، خاصة في الظروف المناخية القاسية.
وعلى المستوى الاقتصادي، أظهرت المعطيات تباينا في تقييم أثر التوقيت على استهلاك الطاقة، حيث اعتبر جزء مهم من المستجوبين أن النظام يؤدي إلى ارتفاع مصاريف الإضاءة والتدفئة والنقل، في مقابل آراء أخرى لا ترى فيه أي توفير ملموس.
وخلصت الدراسة إلى أن نظام التوقيت الحالي يفرز انعكاسات متعددة تمس جوانب مختلفة من الحياة اليومية، مع بروز قطاع التعليم كأكثر المجالات تأثرا، في ظل تداخل العوامل الصحية والتنظيمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعلم والأداء العام.