أعلنت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بسلا، عن الشروع في تنفيذ مشروع بحث وطني يهم ظاهرة العنف ضد الأطفال، وذلك بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والهيئات الدولية، في خطوة تروم تطوير المعرفة بهذه الإشكالية ووضع آليات أكثر نجاعة للتصدي لها.
وقادت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، فعاليات اللقاء المنظم بـقصر المؤتمرات أبي رقراق، بحضور ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وشركاء دوليين مهتمين بقضايا الطفولة، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية المرتبطة بحماية الطفولة وتعزيز حقوقها، وكذا احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذا المشروع يعتمد على تعاون مؤسساتي يجمع بين المرصد الوطني للتنمية البشرية والمرصد الوطني لحقوق الطفل والمندوبية السامية للتخطيط، إضافة إلى منظمة اليونيسيف، مبرزة أن توحيد الجهود من شأنه دعم السياسات العمومية وتوفير بيانات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار.
وأفادت الوزيرة بأن تعدد مصادر المعطيات الحالية لا يسمح بتكوين صورة شاملة حول الظاهرة، مشيرة إلى تسجيل ارتفاع لافت في عدد الحالات خلال سنة 2024، حيث وصل عدد الأطفال الضحايا إلى 9948 حالة، مع تسجيل نسبة أعلى لدى الإناث بلغت 61 في المائة، وهو ما يستدعي إنجاز دراسة وطنية معمقة لفهم السياقات والتطورات المرتبطة بالعنف.
واعتبر رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، عثمان كاير، أن هذه المبادرة تمثل محطة مهمة لمعالجة قضية مجتمعية معقدة تمس مستقبل الرأسمال البشري، مبرزا أن الاستثمار في الطفولة يشكل دعامة أساسية لبناء مجتمع متوازن.
وأشار الكاتب العام لـ المندوبية السامية للتخطيط، عياش خلاف، إلى أن توفير معطيات إحصائية محينة يعد أداة أساسية لرصد أوضاع الأطفال وتحديد مظاهر الهشاشة، مؤكدا أن هذا البحث سيمكن من إنتاج قاعدة معلومات موثوقة حول الظاهرة.
ونوهت نائبة ممثلة منظمة اليونيسيف بالمغرب بأهمية هذه المبادرة، معتبرة أن حماية الأطفال من العنف تظل أولوية قصوى، وأن تعزيزها يمر عبر الاعتماد على بيانات دقيقة تضع مصلحة الطفل في صلب السياسات.
وقد جرى خلال اللقاء تقديم عرض تفصيلي لأهداف المشروع، التي تشمل إعداد قاعدة بيانات وطنية، وتحليل أسباب الظاهرة وأشكالها، ودراسة انعكاساتها على الأطفال، إلى جانب دعم تقييم السياسات العمومية واقتراح تدابير عملية لتعزيز الوقاية والحماية والتكفل.
واختتمت أشغال هذا اللقاء بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين مختلف الشركاء، تروم تنظيم التعاون وتعبئة الإمكانيات والخبرات لإنجاز هذا البحث وفق مقاربة تشاركية شاملة.