أكدت لطيفة الكروج، المديرة العامة للتحول الرقمي والإدارة الإلكترونية بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، توجه الوزارة نحو تسريع التحول الرقمي عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تبسيط الإجراءات الإدارية وتقديم خدمات عمومية أكثر استباقية، إلى جانب تعزيز نجاعة اتخاذ القرار من خلال الاستغلال الأمثل للمعطيات وتحليلها.
وأوضحت الكروج، أن هذا التوجه يروم إرساء إدارة عمومية ذكية قادرة على التفاعل الفوري مع حاجيات المواطنين والمقاولات، مع تحسين جودة الأداء الإداري عبر تطوير منظومة وطنية لإنتاج وتوظيف حلول رقمية مبتكرة في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي ما يخص التحول المؤسساتي، أبرزت المسؤولة اعتماد مقاربة استراتيجية تجعل من الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتحديث الإدارة، من خلال إدماج حلول ذكية ضمن البوابة الوطنية للخدمات الرقمية، التي تضم حاليا أزيد من 600 خدمة، بما يسهم في تسهيل الولوج وتحسين تجربة المستخدم.
وشددت على أن هذا التحول يرتكز على بناء إدارة قائمة على البيانات، قادرة على استثمار المعطيات بشكل فعال واستباقي، مع اعتماد استعمال مسؤول وأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يضمن حماية المعطيات الشخصية واحترام المعايير الدولية، خاصة توصيات اليونسكو، بما يعزز الثقة في هذه التكنولوجيا.
وفي سياق هيكلة هذا الورش، كشفت الكروج عن العمل على إحداث شبكة “معاهد الجزري” (Insteed Institutes)، باعتبارها فضاءات للابتكار والسيادة الرقمية، ستغطي مختلف جهات المملكة، مع مراعاة خصوصياتها الترابية ودينامياتها المحلية.
وأضافت أن هذه المعاهد تستهدف تطوير حلول رقمية مبتكرة “صنع في المغرب” بكفاءات وطنية، عبر توظيف البيانات الضخمة لضمان دقة وفعالية القرار العمومي، إلى جانب إرساء بعد إنساني للتكنولوجيا من خلال تطوير تطبيقات تراعي الخصوصيات اللغوية الوطنية، بما فيها الدارجة والأمازيغية.
وفي ما يتعلق بتنمية الكفاءات، أفادت بأن الوزارة تضع الرأسمال البشري في صلب هذا التحول، من خلال إطلاق برامج استراتيجية، أبرزها برنامج تعزيز الكفاءات الرقمية في أفق 2027 بشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي يهدف إلى رفع عدد خريجي التخصصات الرقمية إلى 22 ألفا و500 خريج سنويا.
وأشارت إلى برنامج “JobInTech” الرامي إلى تأهيل جيل جديد في مجالات البرمجة والأمن السيبراني وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بشراكة مع مؤسسات وطنية.
واختتمت الكروج بالتأكيد على الدور المحوري للجامعة المغربية كشريك استراتيجي في تنزيل مشاريع التحول الرقمي، معتبرة أن البحث العلمي يشكل دعامة أساسية لتطوير السياسات العمومية، في أفق تحقيق أهداف “المغرب الرقمي 2030”.