شهدت مدينة مراكش تطورات مثيرة في قضية تتعلق بانتحال صفة طبيبة تجميل، حيث تم تقديم سيدة أجنبية رفقة زوجها أمام العدالة، قبل أن يتم إيداعهما السجن المحلي الأوداية، على خلفية الاشتباه في تورطهما في ممارسات غير قانونية مرتبطة بعمليات التجميل وترويج مواد غير مرخصة.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى أسابيع ماضية، حين نفذت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بمراكش مداهمة لفيلا يشتبه في استغلالها لأغراض مشبوهة. وخلال العملية، تم حجز هواتف الموقوفين، التي كشفت عن معطيات صادمة، من بينها صور وفيديوهات توثق لعمليات تجميل مشبوهة، إضافة إلى كميات من مواد التجميل غير المرخصة، وحقن خاصة بنفخ الشفاه وتكبير الأرداف، بما في ذلك مواد تستعمل في ما يُعرف بـ”البوتوكس”، فضلاً عن عقاقير مجهولة المصدر.
كما أظهرت المعاينات الأولية أن ظروف تخزين هذه المواد كانت تفتقر لأبسط شروط السلامة الصحية، سواء من حيث درجة الحرارة أو النظافة أو طرق الحفظ، وهو ما يزيد من خطورة استعمالها. وتم حجز أدوات حقن يُشتبه في عدم تعقيمها بالشكل المطلوب، ما يطرح مخاطر حقيقية تتعلق بانتقال العدوى والأمراض، فضلاً عن احتمال استعمال مواد قد تكون مغشوشة أو منتهية الصلاحية.
وبعد تعميق البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، اعترفت المعنية بالأمر وزوجها بوجود نشاط مماثل بمدينة الدار البيضاء، ما دفع بعناصر المركز القضائي إلى التنقل إلى حي المعاريف، حيث تم اكتشاف شقة تُستغل كعيادة طبية غير مرخصة. وقد تبين أن الأجنبية كانت تمارس عمليات التجميل اعتماداً على دبلوم مزور، في خرق واضح للقوانين المنظمة للمهنة، كما كشفت التحريات أن عدداً من الممارسين في هذا المجال يعتمدون على شهادات صادرة عن دورات تكوينية، لا تخول قانوناً ممارسة مهنة طبيب التجميل أو القيام بإجراءات طبية، وهو ما يشكل تضليلاً للزبناء وخطراً على صحتهم.
كما أسفرت التحقيقات عن اعتراف الموقوفين بتزويد عدد من صالونات التجميل بكل من مراكش والدار البيضاء بمواد التجميل المحظورة. وعلى إثر ذلك، تم تحديد أحد الصالونات بساحة جامع الفنا، حيث جرى توقيف صاحبه وحجز كميات مهمة من نفس المواد.
وقد استعانت عناصر الدرك الملكي بخبراء وممثلين عن هيئة الأطباء والصيادلة، الذين تم الاستماع إليهم في إطار البحث، وذلك من أجل تقييم طبيعة المواد المحجوزة وتحديد مدى خطورتها، خاصة في ظل الحديث عن احتواء بعض هذه المنتجات على مكونات قد تكون ضارة أو ذات تأثيرات خطيرة على الصحة، قد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة مستعمليها.
وفي سياق متصل، وجهت جمعيات حقوقية وفعاليات من المجتمع المدني تساؤلات ملحة إلى السلطات المحلية، تدعو من خلالها إلى تشديد المراقبة على محلات التجميل المنتشرة، خاصة تلك التي تضع لوحات إشهارية على واجهاتها وتروج لخدمات طبية وشبه طبية. وتتمحور هذه التساؤلات حول مدى توفر هذه المحلات على التراخيص القانونية اللازمة، وكذا الشهادات والدبلومات الطبية المؤهلة لمزاولة هذا النوع من الأنشطة الحساسة.
كما طالبت هذه الهيئات بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يزاول مهنة التجميل بشكل غير قانوني، حمايةً لصحة المواطنين، ووضع حد للفوضى التي قد يعرفها هذا القطاع، في ظل تزايد الإقبال على خدمات التجميل دون التأكد من قانونيتها أو سلامتها، خاصة مع تنامي المخاوف من استعمال مواد قد تكون مسرطنة أو خطيرة، والتي قد تفضي في بعض الحالات القصوى إلى مضاعفات صحية خطيرة أو حتى الوفاة.