أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن التدبير الحكومي الحالي يتجاوز منطق “إدارة الأزمات” العابرة نحو رؤية استراتيجية صلبة تستهدف بناء “دولة اجتماعية” متماسكة.
وأوضح بايتاس، خلال لقاء تواصلي لمناقشة حصيلة الحكومة عقده الحزب بالرباط، اليوم الاثنين، أن الحكومة نجحت في تحويل التحديات التي فرضتها التقلبات الدولية وجائحة “كوفيد-19” إلى فرص حقيقية للإصلاح الهيكلي، مبرزاً أن الأولوية القصوى كانت دائماً هي تعزيز العدالة الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع المغربي.
وفي تفاصيل التحول الاجتماعي، أشار المسؤول الحكومي إلى أن المنظومة السابقة كانت تعاني من اختلالات عميقة، حيث لم تكن التغطية الصحية تشمل سوى ثلث المواطنين، بينما ظلت فئات واسعة تساهم في عجلة الاقتصاد دون حماية.
ولتجاوز هذا الوضع، باشرت الحكومة تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، “ثورة مؤسساتية” مكنت من نقل 11 مليون مواطن من نظام “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض “أمو تضامن”، معتمداً السجل الاجتماعي الموحد كآلية رقمية دقيقة تضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين بعيداً عن العشوائية.
ولم يغفل بايتاس الجانب التمويلي لهذه الإصلاحات الكبرى، حيث كشف عن نجاح الحكومة في هندسة ميزانية الدولة عبر “إصلاح ضريبي جريء” استند إلى مخرجات المناظرة الوطنية للجبايات. هذا الإصلاح مكن من تعبئة موارد مالية ضخمة من خلال مراجعة الضريبة على الشركات وتوسيع الوعاء الضريبي، وفي الوقت ذاته، خفض الضريبة على الدخل لتحسين القدرة الشرائية للأجراء، مما أتاح رفع ميزانية قطاع الصحة من 19 مليار درهم إلى 42 مليار درهم في ظرف قياسي لم يتجاوز خمس سنوات، وهو ما انعكس على تأهيل آلاف المراكز الصحية وتكوين الأطر الطبية.
وعلى الصعيد السياسي والمؤسساتي، شدد بايتاس على أن الحكومة الحالية تكرس مفهوما جديدا للتفاعل مع المؤسسة التشريعية، حيث سجلت أرقاما قياسية في التجاوب مع الأسئلة البرلمانية مقارنة بالولايات السابقة، توازياً مع إطلاق ورش تشريعي حقوقي بامتياز شمل قانون العقوبات البديلة ومراجعة المسطرة الجنائية.
واعتبر أن صمود الاقتصاد الوطني أمام صدمات التضخم وتداعيات زلزال الحوز، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، يعد دليلا ملموسا على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذجه التنموي الجديد.