أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أمس الأحد بمدينة سلا، عن الملامح الكبرى للبرنامج الانتخابي للحزب، المرتكز على تعاقد سياسي واقتصادي واجتماعي جديد يقوم على خمس التزامات كبرى، تروم بناء “مغرب التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة”.
وجاء ذلك خلال أشغال الدورة الرابعة للمجلس الوطني للحزب، حيث أكد بركة أن هذا التعاقد الجديد مع المواطنات والمواطنين يأتي في مرحلة وصفها بالمفصلية، ويعكس عمق المسؤولية الوطنية والتاريخية للحزب، من خلال أولويات واضحة واختيارات صريحة تستهدف تعزيز الثقة في العمل السياسي واستعادة مصداقية الفعل العمومي.
وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال أن أولى هذه الالتزامات تتعلق بحماية الأسرة ومنظومة القيم، عبر مواجهة التحديات التي تستهدف النموذج المجتمعي المغربي، والعمل على تحصين الهوية الوطنية والحفاظ على تماسك الأسرة وتقوية روابط التضامن والتآزر داخلها، مع التشبث بالثوابت الدستورية والوطنية للمملكة.
أما الالتزام الثاني، فيتمثل في حماية القدرة الشرائية للمواطنين والقطع مع الريع وثقافة “الهمزة”، حيث شدد بركة على أن حماية القدرة الشرائية ليست امتيازا، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تستوجب إجراءات ملموسة ورؤية اقتصادية واجتماعية واضحة، تضمن التوازن الاجتماعي وتعزز دور الطبقة الوسطى.
وأكد في هذا السياق رفض حزبه لأي سياسات من شأنها تحميل الطبقة المتوسطة والأجراء والمتقاعدين أعباء إضافية، داعيا إلى التصدي للمضاربات وارتفاع الأسعار، وتعزيز المنافسة الشريفة وتقليص عدد الوسطاء غير المنتجين للقيمة، إلى جانب تطوير قدرات التخزين واللوجستيك لمواجهة اضطرابات الأسواق.
وفي ما يتعلق بالالتزام الثالث، أعلن بركة اعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، من خلال بناء اقتصاد وطني تنافسي ومنصف يقطع مع مختلف مظاهر الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة، مؤكدا أن المغرب المنشود هو مغرب تكافؤ الفرص، حيث يكون النجاح ثمرة للكفاءة والاستحقاق.
كما أبرز أن الالتزام الرابع يتمثل في عدم التراجع عن خدمات المرفق العمومي، معتبرا أن التعليم والصحة والحماية الاجتماعية ليست مجرد قطاعات تدبيرية، بل ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني، ودعا إلى ربط أي تعاقد حكومي مستقبلي بأهداف واضحة وقابلة للقياس لتحسين جودة الخدمات العمومية.
أما الالتزام الخامس، فيرتبط بتعزيز سيادة المغرب في مختلف المجالات الاستراتيجية، حيث أكد بركة ضرورة تسريع وتيرة تثبيت المكتسبات الوطنية وتطوير قطاعات المستقبل، من قبيل الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات الرقمية والبيولوجية والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن تعزيز مقومات السيادة يجب أن يشكل أولوية وطنية، بما يساهم في تقليص التبعية للخارج وتقوية مناعة الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرات التفاوضية للمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
واعتبر بركة أن هذا التعاقد السياسي الجديد يجسد رؤية متكاملة لحزب الاستقلال، ويشكل امتدادا لهويته السياسية والفكرية القائمة على الدفاع عن الأسرة والطبقة الوسطى والوطنية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية.