أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن موسم حصاد الحبوب يشكل محطة أساسية في الدورة الفلاحية الوطنية وركيزة مهمة للأمن الغذائي بالمملكة، مشيرا إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يمثل مرحلة مهمة في مسار تعافي القطاع الفلاحي بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وأوضح الوزير خلال جلسة الاسئلة الشفوية الأسبوعية المنعقدة اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن الموسم الحالي تميز بظروف مناخية مواتية، حيث بلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية إلى غاية 12 يونيو 2026 نحو 571 ملم، بزيادة بلغت 94 في المائة مقارنة بالموسم الفارط و45 في المائة مقارنة مع معدل سنة عادية.
وأضاف، أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير الاستباقية لضمان نجاح الموسم الفلاحي، من بينها توفير 734 ألف قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأثمان مدعمة وموحدة على الصعيد الوطني، وضمان تزويد السوق بحوالي 500 ألف طن من الأسمدة، إلى جانب مواصلة دعم التحاليل المخبرية للتربة والمياه والنباتات، وتنزيل برنامج الزرع المباشر وتشجيع التقنيات الزراعية المحافظة على الموارد الطبيعية.
كما أشار إلى الإطلاق الفعلي لبرنامج الري التكميلي بهدف بلوغ مليون هكتار بحلول سنة 2033، وتوسيع نطاق التأمين الفلاحي لفائدة الفلاحين، خاصة الصغار والمتوسطين، فضلاً عن مواصلة تنزيل عقد برنامج تنمية سلسلة الحبوب لتحسين الإنتاج والتخزين والتحويل وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وأكد البواري، أن هذه التدابير، إلى جانب التحسن المناخي، ساهمت في تحقيق إنتاج متوقع يناهز 90 مليون قنطار، موزعة بين 44 مليون قنطار من القمح الطري، و21 مليون قنطار من القمح الصلب، و25 مليون قنطار من الشعير.
وفي ما يتعلق بعمليات الحصاد والتجميع، أوضح المسؤول الحكومي، أن الوزارة اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لمواكبة الفلاحين وضمان سير عمليات الحصاد والتسويق في أفضل الظروف، مشيراً إلى أن الكميات المجمعة تجاوزت 100 ألف قنطار يومياً خلال الأسبوع الثاني من يونيو، فيما تأتي 84 في المائة من هذه الكميات من جهات الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس ومراكش-آسفي.
كما أبرز أهمية المكننة الفلاحية في تحسين مردودية القطاع وتسريع عمليات الحصاد، مشيراً إلى العمل على مراجعة منظومة دعم اقتناء المعدات الفلاحية وتعزيز قدرات التخزين من خلال إحداث وحدات قرب بطاقة تناهز مليوني قنطار، ورفع نسبة الدعم الموجه للاستثمارات في البنيات التحتية للتخزين من 10 إلى 25 في المائة.
وفي ما يخص تسويق محصول القمح الوطني، أكد الوزير أن الحكومة تعتمد مقاربة تقوم على إعطاء الأولوية للمنتوج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، وذلك عبر تحديد السعر المرجعي لشراء القمح الطري الموجه للمطاحن الصناعية في 280 درهماً للقنطار، إلى جانب وقف تعليق الرسوم الجمركية على استيراد القمح الطري خلال شهري يونيو ويوليوز 2026.
وأشار كذلك إلى التنسيق بين الدولة والمهنيين لضمان جمع ما بين 15 و20 مليون قنطار من القمح الطري الوطني، واعتماد آلية جديدة لتكوين مخزون استراتيجي عبر صرف منحة تخزين قدرها 3 دراهم عن كل أسبوعين لكل قنطار يتم الاحتفاظ به.
وأوضح أن هذا الإجراء، المعتمد لأول مرة، يهدف إلى تكوين مخزون احتياطي يناهز 8 ملايين قنطار من الإنتاج الوطني، بما يسمح برفع مدة تغطية الاحتياجات من 3 أشهر إلى 6 أشهر، في خطوة تروم تعزيز السيادة الغذائية الوطنية والانتقال إلى بناء مخزون استراتيجي مستدام قادر على مواجهة مختلف الأزمات والتقلبات.
بهيجة اليوسفي