تشهد الهياكل الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة حركية تنظيمية جديدة، بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات التي قادها الوزير عزالدين المداوي، وأسهمت في تقريب وجهات النظر بين عدد من الفاعلين وتجاوز خلافات ظلت، لسنوات، تؤثر في تماسك التنظيم وحضوره على المستوى المحلي.
وأفادت مصادر تحدثت للجريدة بأن المداوي اعتمد، منذ بداية تحركاته بالإقليم، مقاربة قائمة على التواصل المباشر والإنصات إلى مختلف الأطراف، بعيدا عن منطق الاصطفاف أو استحضار تفاصيل النزاعات السابقة، مركزا جهوده على استعادة الثقة وإعادة فتح قنوات الحوار بين مناضلين ومنتخبين فرقت بينهم تباينات تنظيمية وشخصية.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه المبادرة لقيت تجاوبا لافتا من مختلف مكونات الحزب بالرحامنة، إذ عبر عدد من الفاعلين عن استعدادهم لتجاوز الخلافات والانخراط في مرحلة جديدة تقوم على التعاون وتوحيد الجهود، بعدما وجدوا في تحركات المداوي فرصة لإعادة بناء جسور التواصل وفتح صفحة مختلفة داخل التنظيم الإقليمي.
ولم تقتصر تحركات الوزير على اللقاءات الموسعة، بل شملت أيضا زيارات واتصالات مباشرة مع شخصيات وفعاليات حزبية ومحلية، بعضها ظل بعيدا عن الأنشطة التنظيمية خلال الفترة الماضية. وساعد هذا الأسلوب، وفق المصادر نفسها، على تخفيف حدة التوتر وإعادة عدد من الوجوه إلى دائرة الحوار والمشاركة.
وبرزت سيدي بوعثمان ضمن أهم محطات هذا المسار، بعدما احتضنت لقاءات جمعت أطرافا وفعاليات محلية كانت بينها خلافات وتجاذبات امتدت لسنوات. وشكلت هذه المحطة مؤشرا على إمكانية تجاوز التباينات متى توفرت الإرادة، وجرى الاستماع إلى مختلف المواقف بعيدا عن منطق اللوم أو تصفية الحسابات.
وترى مصادر الجريدة أن أهمية ما قام به المداوي لا تكمن فقط في جمع الأطراف داخل فضاء واحد، بل في نجاحه في تغيير طبيعة النقاش، من استحضار نزاعات الماضي إلى التفكير في القضايا المشتركة والتحديات التي تواجه إقليم الرحامنة، بما يعيد توجيه الاهتمام نحو خدمة الساكنة ومواكبة حاجياتها.
وأوضحت المصادر أن التجاوب الذي عبر عنه مناضلو الحزب بالإقليم لم يكن شكليا، بل عكسته أجواء الاستقبال التي حظي بها المداوي، إلى جانب انخراط عدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات الحزبية في اللقاءات والزيارات المنظمة بمختلف المناطق. كما أبدت أطراف كانت متحفظة في السابق استعدادها للمساهمة في استعادة الثقة وتجاوز أسباب التباعد.
وتعكس هذه التطورات، بحسب المعطيات المتوفرة، اقتناعا متزايدا بأن استمرار الخلافات لن يخدم أي طرف، وأن تحويل التباين السياسي أو التنظيمي إلى قطيعة دائمة من شأنه تشتيت الجهود وإضعاف القدرة على التفاعل مع القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين.
وبينما تتواصل الاتصالات لتشمل باقي جماعات الإقليم، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة يتجه نحو مرحلة مختلفة، ساهمت جهود عزالدين المداوي في تهيئة شروطها الأولى، بعدما نجح في تقريب مكونات ظلت متباعدة، وتحويل مبادرته إلى تفاعل جماعي يفتح المجال أمام تنظيم أكثر تماسكا وتعاونا.
للمزيد من التفاصيل...