أطلقت مجموعة من الاتحاديات ما أسمته “الحركة التصحيحية للاتحاديات”، من خلال بيان تحت عنوان «بيان الغضب الاتحادي»، دعون من خلاله إلى فتح نقاش داخلي حول مستقبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عقب النتائج التي حصل عليها الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.
واعتبرت صاحبات المبادرة أن حصول الحزب على 26 مقعدا برلمانيا لا يمثل مجرد تراجع انتخابي ظرفي، وإنما يعكس، وفق ما ورد في البيان، أزمة أعمق ترتبط بالوظيفة السياسية والتنظيمية للحزب وعلاقته بالمجتمع، داعيات إلى إجراء مراجعة شاملة لمساره بدل الاكتفاء بإعادة ترتيب المواقع داخل هياكله.
ووجه البيان انتقادات إلى طريقة تدبير المرحلة التنظيمية والسياسية الأخيرة، متوقفا بشكل خاص عند استمرار إدريس لشكر في منصب الكاتب الأول لولاية رابعة، ومتسائلا عن مدى ترجمة ما وصف عقب المؤتمر الوطني الثاني عشر بـ«الانبعاث التنظيمي» وتجديد الهياكل إلى حضور سياسي واجتماعي وانتخابي أقوى.
وأكدت الموقعات أن المسؤولية عن الوضع الحالي لا يمكن، بحسب تقديرهن، اختزالها في شخص واحد، وإنما تتحملها مختلف مستويات التنظيم بحسب مواقع القرار والقدرة على التأثير، منتقدات ما وصفنه بانتشار “الولاء الشخصي” وثقافة الصمت والتكيف داخل الحزب.
ودعت المبادرة إلى إعادة النظر في آليات انتخاب القيادات ومراقبتها ومحاسبتها، وتعزيز الديمقراطية الداخلية وضمان الحق في الاختلاف، مع التأكيد على ضرورة ألا تتحول الشرعية الانتخابية داخل الحزب إلى «تفويض كلي مفتوح».
وفي هذا السياق، رفعت الحركة شعار «تحرير الاتحاد ثم إعادة بناء الاتحاد»، داعية إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع مختلف مكونات المجال الاتحادي، بما فيها الأعضاء الحاليون والمغادرون والمبعدون والمقصيون، إلى جانب المثقفين والكتاب والفاعلين الاجتماعيين، انطلاقا من اعتبار أن مغادرة التنظيم لا تعني بالضرورة التخلي عن الفكرة الاتحادية.
كما شدد البيان على ضرورة استعادة حضور الاتحاد الاشتراكي في الجامعة ومجالات الثقافة والصحافة والمجتمع المدني والفضاء الرقمي، وتطوير خطاب سياسي قادر على مواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع، من بينها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والتغيرات المناخية، والعمل الهش، وتحولات الطبقة الوسطى والديموغرافيا، فضلا عن أزمة الثقة في المؤسسات.
وأكدت صاحبات المبادرة، أن البيان يشكل «نقطة انطلاق» لحركة أوسع، تهدف إلى تحويل حالة الغضب إلى نقاش ونقد وإصلاح مؤسسي، وإعادة بناء العلاقة بين الفكرة الاتحادية والمؤسسة الحزبية والمجتمع.
ووقعت الوثيقة كل من حياة بركات، ومنال الثقال، وليلى بوهو، وعتيقة الوزيري، وخديجة نضيف، ومريم جمال الإدريسي، مع فتح باب التوقيع أمام الاتحاديات والاتحاديين الذين يتقاسمون مضامينها، سواء من داخل الحزب أو خارجه، ومن داخل المغرب أو خارجه.
للمزيد من التفاصيل...