يتجه حزب التقدم والاشتراكية نحو حسم موقفه بشأن المشاركة في الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل بروز مواقف داخلية تميل إلى الانخراط في تدبير الشأن العام، مقابل أخرى تربط هذا الخيار بجملة من الشروط السياسية والبرامجية، خاصة طبيعة البرنامج الحكومي وموقع الحزب داخل الأغلبية ومدى الحفاظ على استقلالية قراره السياسي.
وأكد الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، اليوم الثلاثاء، خلال أشغال الدورة التاسعة للجنة المركزية، أن المشاورات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة أظهرت وجود تقارب لافت بشأن عدد من القضايا والأولويات التي يعتبرها الحزب أساسية للمرحلة المقبلة.
وأوضح بنعبد الله أن اللقاءات مع المنصوري اتسمت بـ”تجاوب كبير وتطابق عميق” حول مجموعة من الملفات، مشيراً إلى أن النقاش لم ينحصر في مسألة مشاركة الحزب في الحكومة، بل ركز أساساً على مضمون العمل الحكومي وما يمكن إنجازه خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الأمين العام إلى أن المشاورات تناولت قضايا تعزيز الديمقراطية والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية، ومواصلة مسار المساواة، إلى جانب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
وبالموازاة مع ذلك، كشفت مداخلات عدد من قيادات وأعضاء اللجنة المركزية عن وجود نقاش داخلي واسع بشأن خيار المشاركة، حيث اعتبر بعضهم أن الانخراط في الحكومة قد يتيح للحزب ترجمة برنامجه الانتخابي إلى سياسات عمومية ملموسة، فيما شدد آخرون على ضرورة توفر شروط سياسية وبرامجية واضحة قبل اتخاذ القرار.
وفي هذا السياق، قالت شرفات أفيلال، عضو المكتب السياسي، إن الحزب راكم تجربة مؤسساتية وبرلمانية مهمة، معتبرة أن الظرفية الحالية تستدعي إنضاج الموقف بما يحافظ على وحدة الحزب وتماسكه، ويضع «مصلحة الوطن أولا، ثم مصلحة الحزب».
وأشارت أفيلال إلى أن نتائج الانتخابات أعادت مكونات الائتلاف الحكومي السابق إلى واجهة المشهد، وهو ما يجعل قرار المشاركة أكثر صعوبة، بالنظر إلى أن التقدم والاشتراكية قضى السنوات الخمس الماضية في المعارضة، منتقداً اختيارات هذا الائتلاف وسياساته العمومية، ومقدماً نفسه بديلاً عنها.
في المقابل، اعتبر مصطفى البرايمي، عضو اللجنة المركزية، أن المشاركة في تدبير الشأن العام يمكن أن تمنح الحزب فرصة للإسهام في العمل الحكومي، بالتوازي مع تطوير أدواته التنظيمية والتواصلية وتعزيز قدرته على التواصل مع المواطنين.
أما رشيد حموني، عضو المكتب السياسي، فاستحضر حصيلة تجربة الحزب في المعارضة، مشيراً إلى اشتغال الفريق البرلماني على ملفات مختلفة، من بينها القدرة الشرائية وأسعار المحروقات، لكنه طرح في المقابل سؤال مدى قدرة المعارضة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
وقال حموني إن تقييم التجربة السابقة دفع الحزب إلى إعادة طرح سؤال «لمن سنخدم؟ ومع من سنخدم؟»، معتبراً أن خيار المعارضة صعب، ومعبراً عن ميله إلى المشاركة في الحكومة، خصوصاً في ظل ما وصفه بتقارب كبير بين برنامج الحزب والبرنامج المطروح للمرحلة المقبلة، والذي قال إن نسبة التطابق بينهما تقارب 90 في المائة.
وشدد حموني على أن الهدف من المشاركة، في حال اعتمادها، لا ينبغي أن يكون الحصول على المناصب، وإنما تنفيذ البرنامج الانتخابي وخدمة المواطنين من داخل المؤسسات.
للمزيد من التفاصيل...