قرر فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط الانسحاب من أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، احتجاجا على ما وصفه باختلالات مسطرية وقانونية ومالية شابت إعداد مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027، معتبرا أن الوثيقة المعروضة تفتقر إلى صدقية التقديرات المالية ولا تحترم الضوابط القانونية المنظمة لتدبير ميزانيات الجماعات الترابية.
وأوضح أنس الدحموني، رئيس فريق العدالة والتنمية بالمجلس، في تصريح صحفي، أن فريقه اختار تسجيل حضوره في بداية الجلسة قبل الانسحاب مباشرة، تعبيرا عن رفضه لما آلت إليه أوضاع المجلس، في ظل ما اعتبره اختلالات في تدبير الشأن الجماعي وغيابا للمناخ السياسي والسلوكي الملائم للعمل المؤسساتي.
وسجل الفريق، ضمن مبررات قراره، وجود تناقض بين مذكرتين تقديميتين لمشروع الميزانية، مشيرا إلى أن المذكرة الأولى تضمنت ميزانية غير متوازنة بفارق سلبي بلغ مليوناً و636 ألف درهم، قبل أن تقدم مذكرة ثانية وُصفت بالمصححة، بهدف تدارك الخلل وضمان التوازن المالي من خلال مراجعة حساب نفقات مقاطعة يعقوب المنصور.
كما أثار الفريق ما اعتبره عدم احترام للآجال والضوابط القانونية المتعلقة بحسابات المقاطعات، مشيرا إلى عدم التوصل بحساب نفقات مقاطعة حسان قبل فاتح أكتوبر 2026، وعدم إدراج مشروع حساب نفقات مقاطعة أكدال الرياض ضمن المبالغ المرصودة، فضلا عن تسجيل أخطاء في حساب نفقات مقاطعة يعقوب المنصور.
وفي ما يتعلق بالتقديرات المالية، انتقد فريق العدالة والتنمية التباين في توقعات مداخيل التسيير، التي انتقلت، بحسب التصريح، من زيادة مرتقبة بقيمة 200 مليون درهم في المذكرة الأولى إلى 80 مليون درهم في المذكرة الثانية، معتبرا أن هذا التفاوت يثير تساؤلات بشأن واقعية الأرقام المعتمدة في إعداد الميزانية.
وانتقد الفريق، في السياق ذاته، ما وصفه بعدم التقيد بتوجيهات دورية وزير الداخلية رقم 12855 الصادرة في فاتح أكتوبر 2026، المتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2027، خاصة ما يرتبط بترشيد النفقات واعتماد تقديرات واقعية وإعطاء الأولوية للنفقات الاستعجالية وضمان استمرارية المرافق العمومية والوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وعلى المستوى السياسي والتدبيري، تحدث الفريق عن غياب المقاربة التشاركية وتجاهل مقترحات المعارضة، معتبرا أن استمرار هذا النهج يحد من فرص التشاور بشأن الملفات الاستراتيجية التي تهم ساكنة العاصمة، رغم ما قال إنه حرص على تقديم مقترحات بناءة تخدم الصالح العام.
وختم الدحموني تصريحه بالتأكيد أن الانسحاب يشكل موقفا سياسيا رافضا لمنح الشرعية لمشروع ميزانية اعتبر أنه أُعد على عجل ولا يستجيب، بحسب تعبيره، للمقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة. وأعلن أن الفريق بصدد إعداد بلاغ مفصل يتضمن معطيات وأرقاما بشأن الاختلالات التي سجلها، مؤكدا مواصلة عمله في المعارضة دفاعا عن سيادة القانون وحسن تدبير المال العام والشفافية.
للمزيد من التفاصيل...