وجّه محمد بنموسى، الرئيس السابق لمنتدى الاقتصاديين لحزب التقدم والاشتراكية ورئيس حركة «ضمير»، رسالة مفتوحة إلى نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، انتقد فيها تدبير القيادة للاستحقاقات الانتخابية ومفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، محذرا من أن التخلي عن الالتزامات الانتخابية والحكومية قد يهدد مستقبل الحزب ومكانته داخل المشهد السياسي المغربي.
وأكد بنموسى، في الرسالة التي جاءت عقب قراره مغادرة الحزب، أنه قضى أربع سنوات في العمل داخله، وساهم في إعداد تصوره للبرنامج الحكومي للفترة 2027-2031، قبل أن يختار إنهاء ارتباطه بالتنظيم، مشددا على أن المناصب والمسؤوليات العمومية لا يمكن أن تبرر، بحسب تعبيره، الإخلال بمبادئ الشفافية والأخلاق والوفاء بالالتزامات.
وانتقد رئيس حركة «ضمير» طريقة تدبير قيادة الحزب للمرحلة السياسية الراهنة، معتبرا أن الحفاظ على المواقع والمسؤوليات لا ينبغي أن يكون على حساب المصلحة العامة، ومحذرا من أن التراجع عن التعهدات المعلنة أمام المواطنين قد يؤدي إلى إضعاف الرصيد التاريخي والأخلاقي لحزب التقدم والاشتراكية.
وفي سياق توضيحه لدوافع مغادرته التنظيم، أقر بنموسى بأنه كان يطمح إلى تولي منصب وزاري أو تحمل مسؤولية تشريعية باسم الحزب، مؤكدا أنه لم يخف هذا الطموح، وأنه كان من بين الدوافع التي شجعته على الانضمام إليه، بهدف توظيف خبرته في خدمة الاقتصاد الوطني.
كما استحضر مغادرته حزب الاستقلال سنة 2022، موضحا أن قراره ارتبط بخلاف حول المواقف المتعلقة بملف المحروقات والمصفاة المغربية للبترول «سامير»، وما يطرحه من رهانات مرتبطة بالسيادة الطاقية والصناعية والاقتصادية للمملكة.
ودعا بنموسى الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، إلى اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية خلال المائة يوم الأولى من عملها، مطالبا بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وممارسة الصلاحيات الدستورية كاملة، وتعزيز آليات تخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.
وشملت مقترحاته في هذا الصدد الإفراج عن الصحفيين ومعتقلي الحراك ونشطاء الحركات الاجتماعية وشباب «جيل زد»، إلى جانب تفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بالمناصفة والشباب والأسرة، ونشر تقارير الافتحاص المرتبطة ببرنامجي «المغرب الأخضر» و«الجيل الأخضر»، فضلا عن مراجعة عدد من البرامج والصفقات العمومية التي دعا إلى إخضاعها للمراقبة والتقييم.
وعلى المستوى الاقتصادي، طالب رئيس حركة «ضمير» بإعادة النظر في تدبير ملف مصفاة «سامير»، من خلال نقل أصولها إلى الدولة، إلى جانب ضبط أسعار المحروقات وتسقيفها، وإقرار ضريبة تضامنية على الثروة غير المنتجة، واعتماد ضريبة بنسبة 40 في المائة على الدخول المرتفعة، مع تخفيض الضريبة على الشركات بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا.
وفي المجال الاجتماعي، اقترح إدماج 8.5 ملايين مغربي في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتين، وتوظيف 3 آلاف طبيب ونحو 7 آلاف ممرض سنويا، فضلا عن خفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة، وإحداث فرص شغل جديدة، مع رفع معدل نشاط النساء إلى 25 في المائة.
أما في قطاع التعليم، فدعا إلى توظيف 18 ألف مدرس سنويا، وتجهيز أكثر من 30 ألف قسم إضافي، بهدف تقليص الاكتظاظ إلى 30 تلميذا في القسم الواحد، إلى جانب تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للمدرسين، وتطوير المناهج، وتعزيز إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المدرسة العمومية.
كما تضمنت مقترحاته تكوين 5 آلاف مدرس سنويا في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وإعداد 20 ألف متخصص في المجالات الرقمية، وتجهيز مؤسسات التعليم الثانوي بمختبرات رقمية في أفق سنة 2031، فضلا عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية ومحاربة الأمية، خصوصا في صفوف النساء بالعالم القروي.
للمزيد من التفاصيل...