أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن التأييد الذي حظي به مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية يشكل مؤشرا سياسيا مهما على تنامي دعم المقاربة المغربية، رغم عدم اعتماد المشروع إثر استخدام روسيا حق النقض .
واعتبر ولد الرشيد، في كلمة ألقاها خلال الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان المنعقدة اليوم الاثنين، أن التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية تشكل مدخلا لإنهاء معاناة سكان مخيمات تندوف، وأن مشروع القرار الأمريكي، كان يروم جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع، إلى جانب إعادة النظر في مهام البعثة الأممية.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تفتح أفقا جديدا أمام الطي النهائي لهذا النزاع، بعد عقود من الانتظار واستمرار الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات. مؤكدا على أن المستجدات الأخيرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تطور مرتبط بمهمة بعثة أممية، بل باعتبارها فرصة لإطلاق مرحلة جديدة تضع حداً لمعاناة أجيال نشأت في المخيمات، بعدما ظلت توصف بأنها فضاءات مؤقتة.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس المستشارين، إن جيلا كاملا نشأ تحت الخيام، مشددا على أنه لا ينبغي أن ينشأ جيل آخر في الظروف نفسها، مؤكدا على أن العودة إلى الوطن لا تمثل هزيمة لأي طرف، وإنما تشكل عودة إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة أمام أبنائه للمساهمة في مسار التنمية الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما عبر رئيس مجلس المستشارين في ذات الكلمة، عن اعتزازه بمضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن للأمم المتحدة، معتبرا أنها “تعكس وضوح الرؤية وبعد النظر، والانتقال من منطق تدبير النزاع إلى مقاربة قائمة على التحول العميق للمحددات التي ظلت تحكم مسار القضية الوطنية”.
كما أبرز المكاسب السياسية والدبلوماسية التي حققتها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، مشيرا إلى المواقف الدولية الداعمة للمغرب، ومن بينها الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي، وانضمام دول جديدة إلى مساندة موقف المملكة، فضلا عن تأييد أحد عشر عضوا بمجلس الأمن لمشروع قرار كان يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات والحل النهائي.
وفي سياق متصل، دعا ولد الرشيد الأطراف الأخرى إلى مراجعة المواقف التي أسهمت في إطالة أمد الجمود، والتفاعل بمسؤولية وواقعية، بعيدا عن المماطلة وإدامة الوضع القائم.
وشدد رئيس مجلس المستشارين على أن موقف المملكة يستند إلى الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، مستحضرا روابط البيعة والولاء التي جمعت القبائل الصحراوية وشيوخها بالسلاطين والملوك العلويين، إلى جانب الحضور الفعلي لأبناء الصحراء المغربية داخل المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام.
للمزيد من التفاصيل...