خلف صدور حكم قضائي مؤخرا عن محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، ببراءة منعش عقاري، تمت متابعته في حالة سراح، من تهم جنائية ثقيلة، جدلا واسعا بين حقوقيين ومحاميين.
وقضت غرفة الجنايات الابتدائية ببراءة المنعش العقاري من تهم “تزوير محرر رسمي عن طريق اصطناع تضمينات مخالفة للحقيقة اضرارا بالغير واستعماله والمساهمة في تزوير والمساهمة في تزوير عقدين عرفيين واستعمالهما عن طريق الادلاء بهما في الرسم العقاري والاعتماد عليهما في الترافع امام المحاكم”، رغم تأكيدات متهم آخر على تورطه ومسؤوليته في تزوير وثائق عقار بعين الذئاب تبلغ مساحته 900 متر مربع.
واعترف المتهم الذي يحمل الجنسية البرتغالية خلال استنطاقه من طرف قاضي الموضوع، بتوريطه من طرف المنعش العقاري في قضية الاستيلاء على العقار، بعد استغلال ظروفه الحياتية وعدم إتقانه اللغة العربية. وأدين المتهم البرتغالي بثمان سنوات سجنا، كما قضت المحكمة بنفس العقوبة في حق متهم آخر وثلاث سنوات على مغربي مقيم بأوروبا.
وخلال مناقشة ملف الشبكة، التي يتزعمها رجل أعمال ومتقاعد من البحرية الملكية، وعقدت جلسته الأولى بتاريخ 6 فبرير 2019، تم تأجيله عدة مرات، بسبب استدعاء المتهمين، ثم الإحالة على الهيئة الثانية لوجود حالة الارتباط، كما تم تأخيره مع الإحالة على شعبة أخرى. وسبق لقاضي التحقيق إصدار قرار بعدم متابعة المنعش العقاري، كما أدين في ملف آخر بحكم موقوف التنفيذ، ويرتبط اسمه بمساطر مرجعية وقضايا لها علاقة بشبهة تزوير عقود وحيازة عقارات بدون سند قانوني أمام قضاء التحقيق بالعاصمة الاقتصادية.
وتكلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبحث في الملف، بناء على تعليمات النيابة العامة، وتبين من التحقيقات أن العقار استرجعته الدولة المغربية من المعمر الفرنسي، وأن شخصا كان يستغله أرضا فلاحية، قبل أن يشيد به فيلا. وبعد ارتفاع ثمنها في سوق العقار، حاول أشخاص الاستيلاء عليها، بالادعاء أنهم اقتنوها من أجانب وتفاوضوا مع مستغلها بعرض مبلغ مالي عليه، غير أنه رفض.
وتمكن المتهمون من الحصول على حكم قضائي، بعد رفع دعوى حيازة عقار والحصول على حكم بطرق لم يتمكن مستغلو العقار من معرفتها، مؤكدين تزويرهم لوثائق من أجل حيازته، خاصة أن المتهم الرئيسي صرح، في مقال الدعوى، أن الأرض عارية، في حين أن خبرة أثبتت وجود بناية عليها، عبارة عن فيلا بها غرف وبئر ومخزن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نجح المتهم الرئيسي في الحصول على حكم ثان لتحفيظ العقار بعد أن رفض محافظ آنفا الاستجابة لطلبه.
وكشفت التحقيقات أن متهم ثانيا ضمن أفراد الشبكة استولى على بقعة أرضية أخرى عن طريق التزوير، وعمد إلى تحفيظها بناء على دعوى رفعها المحامي نفسه الذي حصل على حكم لصالح المتهم الأول، و أن شخصا يحمل الجنسية البرتغالية متورط بدوره في الملف، إذ تبين من الوثائق المحجوزة وجود عقد هبة يهب من خلاله شخص أجنبي أحد العقارين سالفي الذكر، كما حجز عقد وعد بالبيع يتعهد بموجبه الأخير ببيع العقار لمتهم آخر من أفراد العصابة معترفا من خلاله بتسلم 30 مليونا داخل مكتب موثق و25 مليونا خارج المكتب من أصل 300 مليون .
وكشفت الوثائق المحجوزة عن تدخل العديد من الأطراف، إذ حجزت المصالح الأمنية عقودا عرفية وعقود هبة وعقود استغلال ووكالات خاصة، بمغاربة وأجانب تظهر وجود معاملات بين المتهمين سالفي الذكر وآخرين ما زال البحث جاريا عنهم، إذ ينتظر أن يطول البحث متهمين آخرين تواطؤوا بشكل أو بآخر، معهم للحصول على أحكام أو مساعدتهم على تحفيظها.
ولم تستبعد مصادر “الأنباء تيفي”، فتح تحقيق في الحكم القضائي المشار إليه، بالنظر إلى أن ملفات السطو على عقارات الأجانب والمغاربة كانت موضوع رسالة ملكية إلى وزير العدل والحريات حثه من خلالها على الحزم في الملفات المعروضة على القضاء وإيجاد الآليات والوسائل الكفيلة بحماية الممتلكات.
للمزيد من التفاصيل...