عقد الاتحاد المحلي للفيدرالية الديموقراطية للشغل بمراكش يومي الجمعة والأحد 21 و23 غشت 2020، اجتماعا تحت إشراف عبد الصادق السعيدي نائب الكاتب العام للفيدرالية الديموقراطية للشغل، وبمشاركة أعضاء المجلس الوطني والكتاب الجهويين والإقليمين للقطاعات الفيدرالية، تم خلالهما تدارس تطورات الوضع الوبائي الخطير بالحمراء، ومدى انعكاسه على مجموعة من القطاعات ومناصب الشغل.
واعتبر الاتحاد في اجتماعه، أن التطور الخطير للوباء بعد محاصرته في البداية، راجع بالأساس إلى انسحاب الدولة بدعوى تخفيف الحجر الصحي، وعدم تقديرها لنتائج الاحتفال بشعيرة عيد الأضحى من جهة، ومن جهة أخرى إلى غياب استراتيجية حكومية فعالة ومتماسكة لتدبير الجائحة والتعامل مع نتائجها الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي مست شرائح عدة من المجتمع المغربي؛ محملا مسؤولية تفشي الوباء بخطورته الحالية على مستوى مدينة مراكش، إلى سوء التدبير الجهوي في حل مشاكل المنظومة الصحية بسبب غياب الموارد البشرية الكافية، وعدم توفير المستلزمات الوقائية الضرورية والأدوية، بالإضافة إلى التأخر الحاصل في الكشف عن الحالات الجديدة لدى المخالطات والمخالطين، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع عدد الحالات الخطرة بأقسام الإنعاش، وارتفاع عدد المتوفين بسبب غياب الأكسجين لإنقاذ حياتهم.
وعلى إثر ذلك، طالب الاتحاد بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات الحقيقية فيما يتعلق بتفشي الوباء بالعديد من البؤر، وفي مقدمتها المستشفى الجامعي محمد السادس، من أجل ترتيب الجزاءات، منبها إلى إمكانية وجود بؤر وبائية أخرى صامتة خصوصا في مؤسسات القطاع الخاص.
واستهجن الاتحاد تغييب المقاربة التشاركية قبل ظهور الوباء وخلال انتشاره، وذلك بتغييب منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها النقابة الوطنية للصحة العمومية العضو في الفيدرالية الديموقراطية للشغل التي خاضت معارك نضالية، ومنها اعتصام لمدة تفوق 135 يوما من أجل تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية؛هذا، وقظ اعتبر الاتحاد المحلي زيارة وزير الصحة لمستشفيات المدينة ليلا، استعراضية ليس إلا، وذلك في ظل الخصاص المهول في الموارد البشرية للعمل في المستشفى الميداني وعدم الاستجابة لمطالبها العادلة وعدم تحفيزها، رافضا تحميله تفشي الوباء لسلوكيات المواطنين في تناقض مع صرح به منذ شهر ونصف بربطه ارتفاع حالات الاصابة بتوسيع دائرة الكشف الجماعي المبكر. مطالبا بتدارك الأمر بوضع خطة وطنية واضحة وفعالة لمواجهة الوضع الخطير لانتشار الوباء وتداعياته، وأيضا بإشراك مصحات وأطباء القطاع الخاص في محاربة الجائحة؛ومن جانب آخر، استغرب الاتحاد من إقدام وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بشكل انفرادي على إصدار بلاغ وصفه المجتمعون بالمشؤوم، وذلك لضربه كل المجهودات الجبارة التي بذلت لضمان نهاية الموسم الدراسي السابق بأقل الخسارات الممكنة، وإلغائه المقرر الدراسي 2020-2021، مما شكل صدمة قوية للفاعلين التربويين والمتمدرسين وأسرهم، كما من شأنه حسب بلاغ للاتحاد، خلق بؤر وبائية تربوية، والزج بالقطاع في الفوضى، وهو ما يستلزم بالإسراع بمراجعة مضامينه من أجل إعادة الأمل للمتمدرسين وإثبات قدرة المنظومة التربوية على مواجهة الانهيار.
هذا، وقد أكد الاتحاد على ضرورة الاستفادة من دروس الجائحة من أجل النهوض بالوضع الاقتصادي، وتحسين الوضعية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين، من خلال تقوية حضور الدولة الاجتماعية وتحملها المسؤولية الكاملة في تدبير القطاعات الاجتماعية؛وعبر الاتحاد في بلاغه عن أسفه من عدم استثمار جميع قنوات الإعلام العمومية للتوعية والتحسيس بخطورة الوباء، وتمكين المواطنات والمواطنات من مستجدات تطوره من خلال الانفتاح على النخب الطبية والفكرية والمثقفين وعلماء النفس والسوسيولوجيا؛ محملا أيضاً الجهات المعنية مسؤولية ضمان حقوق العاملات والعمال الذي فقدوا شغلهم بسبب الحجر الصحي، ويعلن تضامنه مع مستخدمات ومستخدمي قطاع السياحة ومع العاملات والعمال في القطاعات الأخرى المرتبطة بهذا القطاع (المقاهي، سيارات الأجرة….)، ويطالب باستمرار الدعم المادي للفئات ذات الوضعية الهشة؛ كما أدان بشدة لجوء رئيسة مصلحة شبكة المؤسسات الصحية بآسفي لوضع شكاية ضد النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في شخص كاتبتها الإقليمية، وذلك لما يشكله في محاولة لطمس الحقيقة واستهداف للعمل النقابي الجاد.
للمزيد من التفاصيل...