أشار ناصر بوريطة وزير الخارجية، في ندوة صحافية، أمس، خلال استقباله لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيروك، إلى أنه تم الاتفاق على التعاون مع ألمانيا في مجال الهيدروجين الأخضر، وقضايا المرأة، والتعاون الثلاثي المغربي الألماني في إفريقيا، وتطوير استثمارات التبادل التجاري.
وأبرزت الخارجية الألمانية، أن “لمكافحة أزمة المناخ يجب البناء على التعاون القائم مثل “تحالف الهيدروجين الأخضر”، الذي تأسس في عام 2020، أو شراكة الطاقة الألمانية المغربية القائمة منذ عام 2012.
وفي هذا الصدد، قال المحلل الاقتصادي مهدي فقير في تصريح لجريدة الأنباء تيفي، أنه “يجب علينا أن نفهم السياق الحالي الذي يجعل من المغرب شريك من العيار الثقيل، وشريك ذي مصداقية بالنسبة لألمانيا، وهذه الأخيرة كما هو معلوم هناك تبعات كبيرة تمت عليها جراء التطورات الجيوسياسية للحرب الروسية الأوكرانية، وبالتالي إعادة النظر في المنظومة الاقتصادية الألمانية، خصوصا في تعاملها مع الخارج وشراكاتها، يستدعي أنها تبحث على شركاء جدد على المدى البعيد. فالمغرب شريك اقتصادي مهم لألمانيا وخصوصا فيما يتعلق بالسيارات، له مناجم من المعادن وكذا الصناعات المتخصصة في الطاقات المتجددة، وشراكة بمنطق رابح رابح هي المطلوبة اليوم”.
أما تغير الموقف الجيوسياسي الألماني أضاف فقير، “هو تغير للدولة وليس الحكومة الألمانية، وأن هذا يقرأ على المدى البعيد، فلا يمكن أن يكون فقط محدود على عقود يحصرها الزمان والمكان. فالنسبة للهيدروجين الأخضر فمن سابق أوانه الحديث عن التفاصيل، لأن الأمر سيتم بالتدريج، مستهله إبرام صفقات محدودة على استيراد المواد والمعدات، وقد يتطور الى إحداث شركات مشتركة وأيضا شركات لغزو القارة الأفريقية وربما العالم، ولكن الآن يجب أن نكون موضوعيين وننتظر التطبيق في قادم الأيام”.
وفيما يخص الشق السياسي، أفادنا المحلل، محمد شقير، “أن المغرب يعتمد في سياسته الخارجية على تنوع الشركاء، ولكونه على سبيل المثال تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ليس معناها أنه تخلى عن علاقته بالصين، وبالتالي المغرب الذي يتوفر على سيادة في التعامل مع الشركاء ويفتح مجاله لهم، تنبني أساسا على المعايير التي وضعها الملك والسياسة الخارجية المغربية، التي تقتضي على الشفافية والخروج من المنطقة الرمادية وعلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ولا يوجد تعارض بين المصالح الألمانية والفرنسية على سبيل الذكر، بحكم أن المغرب قادر على أن يتعامل مع كل الشركاء الأوروبيين تحت تجمع الاتحاد الأوروبي، فيما ألمانيا تعتبر الطاقة الخضراء كأساس ومرتكز استراتيجي لسياستها وتستثمر بشكل كبير فيها”.