تابعونا على:

24 ساعة

عبد العالي بن مبارك بطل

لاتكن ممن يحرك الوتد

10 مارس 2023 - 14:55

من بين القصص التي ألهمتني وأحببت مشاركتكم إياها قصة تحريك الوتد لما لها من دلالات وحكم لأن في هذه القصة نجد وجهان مختلفان حسب نظرة وموقع كل شخص منا سواء الذهني أو الفكري حيث قد نرى الوجه الذي يناقش ويتضرع بالأسباب والوجه الآخر المتضرع بالنتائج وحتى المبادئ. وهذه القصة مفادها أنَّ إبليس أرادَ الرحيل من مكانٍ كان يسكنُ فيه مع أبنائه فرأى خيمةً فقال لا أُغادرُ حتى أفعلَ بهمُ الأفاعيل فذهبَ إلى الخيمةِ فوجدَ بقرةً مربوطة بوتَد ووجدَ امرأةً تحلبُ هذه البقرة فقام بتحريك الوتد فخافت البقرة و هاجت فانقلبَ الحليبُ على الأرضِ و دهست ابن المرأة الذي كان يجلس بجوار أمه وهي تحلبها فقتلته دهساً فغضبتِ المرأة فدفعت البقرة وضربتها بشدة وطعنتها بالسكين طعنا مميتاً فسقطتِ البقرةُ وماتت، فجاءَ زوجها فرأى الطفلةَ والبقرة ملقيان على الأرض، فطلَّق زوجته وضربها ضربا مبرحا، فجاءَ قومُها فضربوه ثم جاءَ قومه فاقتتلا. فتعجَّب أبناء إبليس من فعلة أبيهم فسألوا ويحك ما الذي فعلته؟ قال لا شيء ! فقط حركت الوتد. هذه العبارة أو الكلمة قد لا تعني الشيء الكثير لنا، لكنها في الحقيقة نجد نتائجها خطيرة وخطيرة جدا علينا.
وهكذا فقد يظنُّ بعض الناس منا، أنهم لا يفعلون شيئاًن وهم لا يعلمون أنه ببضع كلماتٍ وأفعال بسيطة جدا، قد تقلبُ الحالَ رأساً على عقب وتُسبب الخِلاف وتشعلُ المشاكلَ وتقطعُ الأرحام وتشحنُ الأجواءَ وتخطف الفرحة و تقضي على البهجة وتكسرُ القلوبَ، ثم يظنُّ الفاعل أنه لم يفعل شيئاً !!! فقط حرك الوتد .
إذن وجب على كل شخص منا قبل أن يعزم على فعل الشيء أن يراقب كلماته وأفعاله وان يحتاط ويحذر من تحريك الوتد .كما يجب عليه التفكير جيدا لكي لا تفاجئ بنتائج لا يحمد عقباها لأن الشيء صراحة إذا خرج وتم فعله فإنه من الصعب و المستحيل أن يعود كما كان عليه من قبل !!! وهذا ما يتجلي من خلال واقعة تحريك الوتد وفعل إبليس على الرغم من بساطته.
فالفعل والعمل الخبيث ينطلق كالرصاص القاتل، كيف وإن كان الفعل والكلمة الجارحة لن تمحوهما كل كلمات وأفعال الاعتذار، وحتى وأن قام الشخص منا بتغليفها بغلاف معسل، فإنهما سيبقيان دائما جرح لا يندمل في داخل قلب وحياة الشخص منا، لذلك بجب علينا أن نفكر مليا قبل أن نفعل الشيء أو أن نتريث قبل عمله أو فعله. حتى لا نندم عليه، لأنه لو أخذنا وقت كاف من وقتنا قبل عمل الشيء وفعله وقوله، لما كان لبعض الأمور أن تقع. لأن الفعل و الكلمةُ الطيبة هي جواز سفر الشخص إلى القلوب، حيث تهفو إلى سماعها الآذان، وتُسر بها الأنفس، وتنشرح لها القلوب، وتؤتي أُكلها كل حين، فهي توثق أواصر المحبة، وتقوي الروابط الإنسانية… فكم من كلمة وفعل طيب قرب البعيد، ويسر الصعب، وذلل العسير، وفتح لنا أبواباً لم نكن نتوقع أن تفتح. وبلغنا بها غايات لا تبلغ إلا بشق الأنفس.. بعكس الكلمة والفعل السيئ اللذان يشعلان النيران بالصدور، ويفرقا الإخوان والأصحاب والمجتمعات والشعوب. ولو ثانية، كما فرق إبليس العائلة المسكينة بسبب جرمه بإزالة الوتد.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

“البام” يثير أزمة طلبة الطب

للمزيد من التفاصيل...

بوريطة: منح التأشيرات اختصاص سيادي لكل دولة

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

ترامب: أمريكا ستتدخل إذا أطلقت إيران النار على المحتجين

للمزيد من التفاصيل...

القسام تؤكد مقـ ـتل “أبو عبيدة”

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

اليماني يحذر من تجاوز الغازوال 18 درهما

للمزيد من التفاصيل...

مخزون الطاقات بالمغرب يغطي بين 51 و55 يوما وسط ارتفاع حاد للأسعار

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

المملكة المتحدة تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي

للمزيد من التفاصيل...

توقيف مروج مخدرات بالدار البيضاء بعد دهس شرطي

للمزيد من التفاصيل...

مخزون الطاقات بالمغرب يغطي بين 51 و55 يوما وسط ارتفاع حاد للأسعار

للمزيد من التفاصيل...

دلال العلوي: حق الاستنساخ التصويري لبنة أساسية في مسار تحديث تدبير حقوق المؤلف

للمزيد من التفاصيل...

مستنكرا القيود المفروضة.. الوينرز يقاطع مباراة الفتح

للمزيد من التفاصيل...

ولاية أمن الدار البيضاء تفند إشاعات تورط عمال التوصيل في سرقات

للمزيد من التفاصيل...

كارتيرون: بعد إحباط الإقصاء من الكونفدرالية.. أجواء إيجابية داخل الوداد

للمزيد من التفاصيل...

بعد فترة طويلة من الغياب.. كارتيرون يستدعي الساخي لمباراة الفتح

للمزيد من التفاصيل...