كانت بداية العلاقة بين الناصيري والمالي الملقب بـ”إسكوبار الصحراء”، والذي اكتسب سمعة كبيرة في صفوف بارونات المخدرات الأقوى على الصعيد الإفريقي والعالمي، قبل أن يدخل إلى المغرب لاستغلال الحشيش بالمناطق الشمالية للمملكة وتصديرها إلى دول أغلبها إفريقية وعربية.
كان الناصيري أمام رهان فرض نفسه كركيزة أساسية في كل العمليات التي يشرف عليها أحمد بن إبراهيم ، المعروف بلقب “إسكوبار الصحراء”، وفعلا أعطى الانطباع على ذلك من خلال تكلفه بمهام مفصلية في التجهيز وتسهيل تهريب كميات كبيرة من المخدرات، عبر مختلف القنوات والطرق التي يتقنها جيدا، وكانت العملية القادمة “تيرمومتر” العلاقة التي ستمتد بينهما لسنوات.
اللقاء الذي جمع الناصيري والمالي بفيلا شخصية فنية مشهورة في المغرب والوسط الفني العربي، بفيلتها بالرباط، كان حاسما في التحضير لعملية ضخمة، تروم تهريب أطنان كثيرة من المخدرات نحو ليبيا عبر الأراضي الجزائرية، والتي استعملت فيها سيارات رباعية الدفع.
الاجتماع التحضيري للعملية، كان المفروض أن يجمع الناصيري بالمالي واثنين من تجار المخدرات المغاربة بالفيلا، وفعلا حضر التجار وتناولوا العشاء، بينما حضر الناصيري متأخرا، ووجد الجميع قد خرجوا إلى حديقة الفيلا، لكن المالي سارع إلى إدخاله إلى البهو رفقة التاجرين، وعقدوا اجتماعا ليليا سامرا، انتهى بتسليم الناصيري مبالغ مالية طائلة، وضعها بصندوق سيارته الخلفي، وانطلق عائدا إلى الدار البيضاء، بعد أن حصل على مهمة التنسيق للعملية الضخمة.
وكانت العملية هي دمغة الثقة التي بناها “إسكوبار الصحراء” وحائط الثقة الذي جعله يتكئ عليه دون شك في التنسيق لعملياته المستقبلية وجميع معاملاته التجارية بالمغرب، وبالطبع استفاد الناصيري أيضا وبشكل كبير جدا من هذه الحضوة، وبالأخص من السيولة المالية لبارون المخدرات الذي لا يرفض طلبا لبوصلته ومفتاحه السري بالمغرب الذي تسلق المراتب السياسية بسرعة وصار من الأعيان في عالم الرياضة والسياسة ومن الأسماء المؤثرة في المشهد السياسي والرياضي بالمغرب.
التحقيقات التي قادتها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كانت حاسمة في تضييق الخناق على المشتبه فيهم في الاتجار الدولي للمخدرات، رغم محاولات نفي علاقاتهم بذلك، وهو التوجه الذي سارت عليه جلسة الاستماع امام النيابة العامة، ثم التحقيق الابتدائي لقاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي حدد يوم 25 يناير الجاري بعقد أولى جلسات التحقيق التفصيلي في النازلة المتابع فيها أزيد من 20 شخصا ضمنهم الناصيري وبعيوي وآخرون.