اعتبر محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن من يطالب بحقوقه “لا يجب مواجهته بالتجاهل”، داعيا إلى ضرورة الإنصات للحركات الاجتماعية ومختلف الاحتجاجات التي يعرفها الشارع المغربي، باعتبارها تعبيرا مشروعا عن اختلالات قائمة تحتاج إلى معالجة جذرية، خصوصا في مناطق لا تزال تعاني من التهميش.
كما انتقد بنسعيد اختزال حزبه في مجرد آلية انتخابية، مؤكدا أن “البام” يمثل فضاء للتفكير والعمل الميداني، ومتفاعلا منذ تأسيسه مع تطلعات المواطنين وانشغالاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وخلال كلمته الافتتاحية في أشغال الجامعة الصيفية للحزب، المنعقدة صباح السبت، شدد بنسعيد على أن عددا من مناطق المملكة ما تزال تعاني من إشكاليات هيكلية عميقة، تتطلب مقاربات حقيقية وحلولا ملموسة، بعيدا عن منطق الوعود الانتخابية العابرة.
واستحضر بنسعيد المرجعية الفكرية التي تأسس عليها الحزب، مشيرا إلى أن الأصالة والمعاصرة انطلق من فكرة “لكل الديمقراطيين” كمبادرة للتفكير والعمل الجماعي، وليس فقط كمشروع سياسي انتخابي. وأوضح أن قضايا كبرى مثل الجهوية المتقدمة، مدونة الأسرة، وجواز الشباب، كانت من بين المواضيع التي ناقشها الحزب مبكرا، بل وتقدم بها داخل الفضاء السياسي، قبل أن تتحول إلى سياسات عمومية مطبقة اليوم.
وركز بنسعيد على أهمية اللقاءات المباشرة مع فئة الشباب، واصفا إياها بأنها “خارطة طريق” لفهم واقع المجتمع المغربي والبحث عن حلول تراكمية لقضاياه، مؤكدا أن توجه الحزب منذ مؤتمر 2012 يقوم على تبني خيار الديمقراطية الاجتماعية والمفهوم الوسطي المتفاعل مع الخصوصيات الوطنية، وفي مقدمتها “تمغرابيت”.
وفي سياق الحديث عن التحضيرات الجارية لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030، دعا بنسعيد إلى مقاربة شاملة تستشرف ما بعد الحدث الرياضي العالمي، قائلا إن “الرهان لا يتعلق فقط بتنظيم التظاهرة، بل بقدرة البلاد على تحويل هذا الإنجاز إلى رافعة للتنمية المستدامة ومشاريع طويلة الأمد”.
وذكر أن تجارب عدد من الدول السابقة في تنظيم كأس العالم أظهرت أن نجاح التنظيم لا يضمن وحده استفادة اقتصادية أو اجتماعية إذا لم تتوفر رؤية استراتيجية واضحة لما بعد الحدث، مشددا على أن هذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي الاشتغال عليه انطلاقامن الآن.