أكد أحمد والي علمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية، على أن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، يشكل تحولا نوعيا في السياسة العقابية الوطنية، إذ ينقل مفهوم العقوبة من منطق الردع والانتقام إلى منطق الإصلاح وإعادة الإدماج، مع الحفاظ على مصالح الضحية وضمان الأمن المجتمعي.
وفي كلمة ألقاها اليوم الخميس بمدينة الدار البيضاء، باسم السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، خلال الندوة الجهوية المنظمة بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تحت شعار:”العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية: المقاربة التشاركية مفتاح أساسي لتطبيق أمثل للقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة”، أوضح علمي، أن العقوبات البديلة، كما نص عليها القانون، تشمل أربعة أصناف رئيسية هي العمل لأجل المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، والغرامة اليومية، مشيرا إلى أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في تطبيق هذه العقوبات من خلال التمس الملائم للعقوبة البديلة، وتتبع التنفيذ، وضمان حسن سيرها في إطار احترام القانون والدستور.
وأكد على أن رئاسة النيابة العامة حرصت على مواكبة تنزيل القانون الجديد من خلال إصدار الرسالة الدورية عدد 18/2024 بتاريخ 11 دجنبر 2024، التي وجهت إلى مختلف النيابات العامة، والتي أكدت على ضرورة التطبيق السليم والعادل للعقوبات البديلة.
وعملت الرئاسة على إعداد “دليل استرشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة”، نشر خلال شهر غشت الماضي، ليكون مرجعا عمليا يساعد على توحيد الفهم والممارسة القضائية.
وأشار إلى أن الفترة الأولى من تنفيذ القانون أظهرت تفاوتا في وتيرة تطبيق العقوبات البديلة بين المحاكم، داعيا إلى مزيد من التنسيق وتوحيد الرؤية لتفعيل هذا الورش الإصلاحي الوطني بكيفية فعالة وشاملة، مشددا على أن إصدار المقررات القضائية بالعقوبات البديلة يعكس انخراط القضاء المغربي في التوجهات الحديثة للسياسة الجنائية.
كما دعا قضاة النيابة العامة إلى التحلي بالمبادرة والإبداع في ملتمساتهم ومرافعاتهم، وتفعيل آليات استبدال العقوبات الحبسية متى توفرت الشروط القانونية لذلك، انسجاما مع روح المادة 647-22 من قانون المسطرة الجنائية.
وشدد أحمد والي علمي، على أن اللقاء يشكل فرصة لتقييم المرحلة الأولى من تطبيق القانون الجديد، ومناسبة لتبادل التجارب والخروج بتوصيات عملية تسهم في ترسيخ المقاربة التشاركية بين القضاء ومؤسسات الإصلاح والإدماج، بما يضمن تحقيق النجاعة المنشودة في العدالة الجنائية الوطنية.
للمزيد من التفاصيل...