أقر نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بوجود اختلالات عميقة في تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالاستثمارات الكبرى، منبها إلى أن تفاقم النزاعات القانونية بات يعرقل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية ويهدد وتيرتها.
وأوضح بركة، خلال افتتاح ندوة حول منازعات الصفقات العمومية، اليوم الاثنين بالرباط، أن الإدارة العمومية تواجه إكراهات حقيقية، أبرزها بطء المساطر، وضعف الشفافية، وتزايد النزاعات التي تنتهي بتعطيل مشاريع حيوية لسنوات، ما ينعكس سلباً على التنمية.
وسجل الوزير أن الصفقات العمومية لم تعد مجرد أداة للإنفاق، بل تحولت في كثير من الحالات إلى مصدر توتر وأزمات، بسبب غياب الوضوح، وتعقيد الإجراءات، وعدم تكافؤ الفرص، وهو ما يضعف الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين.
وبين بركة أن عددا كبيرا من المنازعات يعود إلى أخطاء أولية، خاصة في إعداد دفاتر التحملات وتحديد معايير الإسناد، معتبرا أن هذه الاختلالات تجعل النزاع قائما منذ لحظة إبرام العقد.
ورغم الإعلان عن تعبئة استثمارات تفوق 70 مليار درهم برسم سنة 2025، بزيادة مهمة مقارنة بسنة 2022، شدد الوزير على أن نجاعة هذه الاستثمارات تبقى رهينة بقدرة الإدارة على الوقاية من النزاعات بدل الاكتفاء بتدبير تبعاتها.
وانتقد المسؤول الحكومي اللجوء المتكرر إلى القضاء، معتبرا إياه مؤشرا على ضعف التنسيق، ومحذرا من أن النزاعات طويلة الأمد تعني مشاريع متوقفة، ومرافق مؤجلة، ومجالات ترابية في حالة انتظار.
وفي هذا السياق، كشف بركة عن إعداد دليل للاجتهاد القضائي يضم الأحكام الصادرة ضد الوزارة، بهدف تشخيص أسباب النزاعات وتفادي تكرارها مستقبلا، كما دعا إلى مراجعة أثمان الصفقات وتحيين المؤشرات المعتمدة لمواكبة تقلبات الأسعار وضمان استمرارية المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.
وختم الوزير بالتأكيد على أن تحسين التنسيق والمواكبة التقنية للعقود يشكلان مدخلا أساسيا للحد من النزاعات، وتسريع إنجاز المشاريع، بما يتلاءم مع التحديات والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة.