حذر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، من مخاطر تراجع المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال خريف السنة الجارية، مسجلا بقلق محدودية الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، حيث لم يتجاوز عدد المسجلين الجدد 380 ألف مواطنة ومواطن، مقابل التشطيب على حوالي مليون ونصف المليون اسم.
وأكد بركة، خلال نشاط حزبي نظم بمدينة الشماعية، أمس الأربعاء، أن هذا المعطى يبعث على القلق في مرحلة دقيقة تتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني، مشددا على أن ضعف المشاركة السياسية ينعكس سلبا على جودة النخب المنتخبة ونجاعة أداء المؤسسات، في وقت دعا فيه الملك محمد السادس إلى الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التغيير.
وسجل الأمين العام لحزب الميزان، أن انخفاض نسبة المشاركة يحد من قدرة المؤسسات المنتخبة على التفاعل الفعال مع القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تواجهها المملكة، وعلى رأسها ملف الوحدة الترابية.
وفي السياق ذاته، أبرز بركة أن قضية الصحراء المغربية تعرف تحولا مفصليا، عقب الاعتراف الأممي بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مشيرا إلى توالي مواقف الدعم الدولي لهذا المقترح، وآخرها دعم مملكة السويد.
وأوضح المتحدث أن صياغة وتنزيل مقترح الحكم الذاتي يتمان في إطار تشاور واسع مع مختلف الأحزاب الوطنية، مؤكدا أن حزب الاستقلال قدم تصورا متكاملا لتنزيل هذا الورش الاستراتيجي، بالنظر إلى حضوره التنظيمي والسياسي القوي بالأقاليم الجنوبية، حيث ينتمي حوالي 50 في المئة من المنتخبين بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب إلى الحزب.
وتفاعلا مع ما اعتبره محاولات تشويش استهدفت صورة المغرب عقب تنظيمه الناجح لكأس أمم إفريقيا لكرة القدم، شدد بركة على ضرورة بناء جبهة وطنية قوية ومتماسكة للتصدي لأي مساس بسمعة المملكة، محذرا من دقة المرحلة المقبلة.
وأشار في هذا الإطار إلى أن تنزيل الحكم الذاتي يستلزم إرساء مؤسسات جديدة، من قبيل حكومة محلية وبرلمان محلي، بما يتطلب استعدادا جادا وتحضيرا محكما لإنجاح هذا الورش الوطني.
وأكد بركة أن الحكم الذاتي لا يمكن تصوره إلا في إطار تعزيز الوحدة الوطنية، مبرزا الرؤية الملكية المتبصرة في تدبير هذا الملف، عبر ترسيخ شراكات دولية قوية وكسب ثقة القوى الكبرى، مستحضرا في هذا السياق توصل جلالة الملك بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام كعضو مؤسس.
وعلى المستوى المحلي، تطرق الأمين العام لحزب الاستقلال إلى التحديات المناخية، معلنا عن برمجة إنجاز سدود بكل من سيدي شيكر، جنان ابيه وسيدي أحمد، بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، بهدف حماية المناطق المجاورة من خطر الفيضانات، إلى جانب تنزيل برامج وقائية بعدد من جماعات الإقليم.
كما سجل أن حوض تانسيفت عرف تساقطات مطرية بلغت 160 ملم، أي بزيادة تفوق 24 في المئة مقارنة بالمعدل السنوي، فيما تجاوزت نسبة ملء السدود 74 في المئة.
وختم بركة بالتأكيد على مواصلة تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، من خلال تحلية مياه البحر بآسفي، وإنجاز محطة جديدة بالمركب الصناعي للمكتب الشريف للفوسفاط، لتأمين الماء الشروب لإقليم اليوسفية ابتداء من شهر أبريل المقبل، إضافة إلى مدن مراكش وبن جرير وشيشاوة.