استمعت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، إلى مرافعات هيئة دفاع المتهم (س.ط)، المتابع في حالة اعتقال احتياطي على خلفية ما يعرف بملف “إسكوبار الصحراء”، وذلك بتهم تتعلق بالتزوير في محرر رسمي ومباشرة عمل تحكمي يمس بالحرية الشخصية والفردية بدعوى إرضاء أهواء شخصية.
وخلال مرافعته، أكد دفاع المتهم، أن موكله يواجه تهما جنائية ثقيلة أمام قاضي التحقيق، مشددا على أن القضية لا تتعلق فقط بمساءلة موظف عمومي سابق، بل تهم بشكل مباشر حقوق الأفراد والحريات الأساسية، وما يرافقها من ضمانات قانونية، وعلى رأسها قرينة البراءة والمحاكمة العادلة.
وقال المحامي أن هيئة الدفاع تسعى من خلال هذه المرافعات إلى تصحيح ما اعتبره “اختلالات شابت البحث التمهيدي”، والتي كان لها، بحسبه، تأثير مباشر على مسار القضية منذ بدايتها.
وشدد على أن المشتكية أدلت، حسب تعبيره، بتصريحات غير صحيحة أمام الضابطة القضائية، وهو ما ساهم في تفجير هذه القضية، مؤكدا أن موكله، حين كان يشتغل ضابطا للشرطة، تدخل في هذا الملف في إطار تعليمات صريحة صادرة عن النيابة العامة، وفي سياق البحث التمهيدي العادي، وليس خارج الضوابط القانونية.
وأضاف أن المتهم كان يخضع لاختصاصات قانونية محددة ومقيدة، ولا يمكنه تجاوزها أو التصرف خارجها، موضحا أن الشكاية جرى الاستماع بخصوصها إلى جميع الأطراف المعنية، سواء المشتكية أو المشتكى به، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وأشار الدفاع إلى أن التعليمات الصادرة في إطار هذه الشكاية لم تتعد إعداد تقرير إخباري حول الوقائع المعروضة، قبل أن يتم لاحقا تكييفها في اتجاه جناية، وإحالتها على أنظار الوكيل العام للملك، معتبرا أن هذا التحول في التكييف القانوني يثير أكثر من تساؤل حول سلامة المسار الإجرائي للملف.
وأكد المحامي أن جميع التصريحات والأقوال الواردة في الشكاية جرى تدوينها في محاضر رسمية لم يتم الطعن فيها بالزور من أي طرف، كما لم يسجل بشأنها أي اعتراض قانوني في حينه، مضيفا: “لو كان هناك تواطؤ أو تزوير كما يُدعى، لما تم تضمين هذه التصريحات في محاضر رسمية تخضع لمراقبة القضاء”.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة النظر في هذا الملف خلال الجلسات المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه مجريات التحقيق والترافع بشأن هذه القضية التي تحظى بمتابعة إعلامية واسعة.