أكد وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة اليوم الاثنين بمجلس النواب، أن الموسم الفلاحي الحالي يندرج ضمن سياق خاص اتسم بسنوات من الإجهاد المناخي وندرة المياه وعدم انتظام التساقطات، غير أنه يحمل في الوقت ذاته مؤشرات انفراج حقيقي، ما يمنحه أهمية بالغة بالنظر لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والتوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح الوزير أن انطلاق الموسم جاء في ظروف مناخية صعبة بعد سبع سنوات متتالية من ضعف التساقطات، وما رافقها من ضغط على الموارد المائية وتراجع نسب ملء السدود، وفرض قيود على مياه السقي وتقلص المساحات المسقية.
ولمواجهة ذلك، اعتمدت الوزارة منذ بداية الموسم، حسب البواري، مقاربة استباقية شملت توفير مدخلات الإنتاج، وتدبير الخصاص في مياه الري، وتعزيز التأمين الفلاحي، والتمويل، والمواكبة الميدانية للفلاحين.
ومن بين أبرز التدابير المتخذة، أشار البواري إلى تموين السوق بحوالي 1,5 مليون قنطار من البذور المؤتمنة للحبوب الخريفية بأسعار مدعمة، مع توسيع الدعم ليشمل أنواعا إضافية من الحبوب والبقوليات، وبرمجة أزيد من خمسة ملايين هكتار من الزراعات الكبرى الخريفية، منها 4,4 ملايين هكتار من الحبوب، إضافة إلى توفير نحو 950 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية بنفس أسعار الموسم الماضي، وبرمجة تأمين فلاحي لحوالي مليون هكتار في إطار مواجهة المخاطر المناخية.
وسجل الوزير أن البلاد شهدت منذ منتصف شهر نونبر الماضي تساقطات مطرية وثلجية مهمة كان لها أثر إيجابي على زراعات الحبوب والخضر والأشجار المثمرة، فضلا عن تحسن وضعية المراعي. مشيرا إلى أن معدل التساقطات بلغ حوالي 30 ملم، بزيادة 54 في المائة مقارنة بمعدل الثلاثين سنة الماضية، و215 في المائة مقارنة بالموسم الفارط خلال الفترة نفسها.
كما ارتفعت حقينة السدود الموجهة للقطاع الفلاحي إلى 8,22 مليارات متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 19,15 في المائة، فيما بلغ إجمالي حقينة السدود، بما فيها غير المخصصة للفلاحة، 10,26 مليارات متر مكعب، أي بنسبة ملء تناهز 61 في المائة، مقابل أقل من 29,22 في المائة خلال السنة الماضية.
وفي ما يخص الدعم، كشف البواري أن عدد المستفيدين بلغ إلى حدود اليوم حوالي 1,13 مليون مستفيد، بغلاف مالي ناهز 500 مليار و306 ملايين درهم، مع استمرار صرف الدعم إلى نهاية فبراير، والاستعداد لإطلاق الشطر الثاني خلال أبريل 2026، مؤكدا أن تدبير الموسم يتم بروح المسؤولية وبمتابعة ميدانية مستمرة وتفاعل دائم مع الفلاحين والمهنيين.
ومن جهة أخرى، أوضح وزير الفلاحة أن ارتفاع أعداد القطيع الوطني لا ينعكس بشكل فوري على أسعار اللحوم، نظرا لخصوصية الدورة البيولوجية للإنتاج الحيواني، وتراكم آثار الجفاف، وارتفاع كلفة الأعلاف.
وأضاف أن الأسعار تتأثر أيضا بكلفة الإنتاج، واختلالات سلاسل التسويق، والزمن اللازم لبلوغ مرحلة الإنتاج والتسويق، إلى جانب تأثير السياق الدولي وتقلبات الأسواق.
وأشار البواري إلى أن أسعار لحوم الأبقار، التي تمثل حوالي 80 في المائة من استهلاك اللحوم الحمراء بالمغرب، تعرف حاليا استقرارا، وتتراوح ما بين 70 و90 درهما للكيلوغرام، بحسب ما إذا كانت محلية أو مستوردة.