أبرز ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الحكومة المغربية تعمل على بلورة رؤية متجددة، تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية، تروم تقوية الروابط بين الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم ووطنهم الأم، على أن تتولى تنزيلها المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.
وأوضح المسؤول الحكومي، في معرض رده على سؤال المستشار البرلماني خالد السطي بشأن سبل تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة من مغاربة العالم بهويتهم الوطنية، أن محمد السادس أرسى مقاربة متفردة في التعاطي مع قضايا الجالية المغربية، قوامها العناية المستمرة والانخراط الفعلي في إيجاد الآليات الكفيلة بصون ارتباطهم بالمملكة، باعتبارهم مكونا محوريا ضمن النسيج الوطني وشريكا أساسيا في بناء حاضر البلاد ومستقبلها.
وأشار الوزير إلى أن العناية الملكية بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج تجسدت في عدد من الخطب الملكية، من بينها الخطاب السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لـالمسيرة الخضراء بتاريخ 6 نونبر 2004، والذي شكل محطة مفصلية في تطوير السياسة العمومية الموجهة للجالية المغربية بالخارج.
وكشف بوريطة أن عدد المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن بلغ حوالي ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من مائة دولة، مؤكدا أن ترسيخ الهوية الوطنية لدى هذه الفئة يندرج ضمن أولويات الوزارة، انسجاما مع مقتضيات الفصل 16 من دستور المملكة، الذي ينص على صيانة الروابط الإنسانية والثقافية مع المواطنين المغاربة بالخارج وضمان مساهمتهم في الحفاظ على هويتهم الوطنية.
وأفاد الوزير بأن الاستراتيجية الحكومية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل صون الهوية المغربية لمغاربة العالم، والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، إلى جانب تعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية.
وفي سياق توطيد صلات الجالية بالوطن، يتم إشراك ممثليها في الاحتفالات الرسمية، لاسيما بمناسبة عيد العرش، من خلال تنسيق سنوي مع البعثات الدبلوماسية المغربية قصد دعوة عدد من أفراد الجالية لحضور هذه المناسبات الوطنية.
كما جرى تعزيز العرض التربوي الموجه لأبناء الجالية عبر برامج تعليم اللغة العربية والتعريف بالثقافة المغربية، التي تشرف عليها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بشراكة مع وزارة التربية الوطنية، إضافة إلى دعم هذا التوجه عبر المنصتين الرقميتين e-Madrassa وe-taqafa، اللتين توفران محتويات تعليمية وثقافية رقمية تسهم في ترسيخ الارتباط بالوطن الأم.
وفي الإطار ذاته، تم إحداث مراكز ثقافية مغربية بعدد من الدول للتعريف بالموروث الحضاري الوطني، إلى جانب مواكبة المبادرات الثقافية والفنية التي يطلقها مغاربة العالم، بدعم من التمثيليات الدبلوماسية والمراكز الثقافية والنسيج الجمعوي بالخارج.
وسجل بوريطة أيضا تنظيم جامعات صيفية بالمغرب لفائدة شباب الجالية المتراوحة أعمارهم بين 10 و25 سنة، بهدف تمكينهم من التعرف على مقومات الهوية المغربية عبر ورشات وندوات وزيارات ميدانية.
كما يتم تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، المصادف لـ10 غشت من كل سنة، عبر تنظيم أنشطة متنوعة بمختلف عمالات وأقاليم المملكة، بمشاركة واسعة من أفراد الجالية خلال فترة عودتهم الصيفية إلى أرض الوطن.