وقّعت وزارة الصناعة والتجارة، وحكومة الاتحاد السويسري من خلال كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية(ONUDI)، اتفاقية تتعلق بتنفيذ البرنامج العالمي للمناطق الصناعية الإيكولوجية (GEIPP II) على مستوى المملكة المغربية.

ويشكل هذا المشروع الجديد محطة استراتيجية في إطار تعاون طويل الأمد يجمع بين المملكة المغربية والاتحاد السويسري ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ويندرج ضمن رؤية مشتركة تروم تعزيز صناعة أكثر تنافسية وأكثر احتراماً للبيئة.
يهدف البرنامج العالمي للمناطق الصناعية الإيكولوجية في مرحلته الثانية (GEIPP II) إلى تعزيز المكتسبات التي حققها برنامج الشراكة (PCP Maroc) الموقع بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ووزارة الصناعة والتجارة، والذي تشكل فيه المناطق الصناعية الإيكولوجية رافعة أساسية للتحول الصناعي المستدام. كما يسعى المشروع إلى تحسين الأداء البيئي والاقتصادي للمناطق الصناعية من خلال كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق التكامل الصناعي، والتدبير المندمج.
وقد تم تصميم هذا المشروع بالاستناد إلى استنتاجات المرحلة التجريبية ” EIP Light Touch “التي نُفذت بالمغرب، إضافة إلى التجارب المنجزة في عدد من البلدان الأخرى، من بينها كولومبيا والبيرو وأوكرانيا وفيتنام وجنوب إفريقيا. وسيمكن المشروع من تثمين النتائج المحققة، وترسيخ مقاربة المناطق الصناعية الإيكولوجية في السياق المغربي، فضلاً عن ضمان نشرها تدريجياً على الصعيد الوطني.
ويمتد تنفيذ هذا البرنامج على مدى ثلاث سنوات (2026–2028)، بميزانية تقديرية تبلغ ثلاثة ملايين فرنك سويسري. ويهدف برنامج المناطق الصناعية الإيكولوجية بالمغرب إلى تعزيز مقاربات الاقتصاد الدائري داخل النسيج الصناعي، تقليص البصمة المناخية للقطاع الصناعي، بالإضافة إلى تقوية قدرة المناطق الصناعية على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وبذلك، سيساهم البرنامج في دعم تنمية صناعية شاملة ومستدامة قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري، مع الأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي للتنمية والاستجابة لأولويات المملكة في هذا المجال.
وعقب إطلاق طلب إبداء الاهتمام بشكل مشترك بين وزارة الصناعة والتجارة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بهدف اختيار المناطق الصناعية ذات المؤهلات العالية للاستفادة من برنامج المواكبة والتتبع لمدة ثلاث سنوات، تم اختيار خمس مناطق صناعية بصفة مشتركة بين الطرفين، وذلك وفق مسار دقيق وتشاركي. ويتعلق الأمر بكل من المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر، والمنطقتان الصناعيتان تاسيلا 1 وتاسيلا 2 بأكادير، والمجمع الصناعي عين جوهرة بالخميسات، والمنطقة الصناعية سلوان بالناظور.
وإلى جانب هذه المناطق النموذجية، يطمح البرنامج إلى تعزيز منظومة وطنية ملائمة لتطوير المناطق الصناعية الإيكولوجية، من خلال تشجيع أوجه التكامل مع السياسات العمومية والمبادرات الوطنية ذات الصلة. كما سينخرط البرنامج في إطار دينامية من التكامل مع الشركاء التقنيين والماليين، لا سيما مجموعة البنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
ومن خلال هذه المبادرة، يجدد الشركاء تأكيد التزامهم المشترك بمواكبة التحول المستدام للمناطق الصناعية بالمغرب، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتقوية قدرتها على الصمود في مواجهة آثار التغير المناخي.
وفي هذا السياق، يشكل هذا الحدث محطة لإطلاق الأنشطة المرتبطة بهذا المشروع الطموح، حيث سيجمع مختلف الأطراف المعنية المنخرطة في تطوير المناطق الصناعية الإيكولوجية بالمغرب، والمدعوة إلى الإسهام بخبراتها ومقترحاتها القيمة لإنجاح هذه المبادرة.