انتقد وزير العدل عبد اللطيف وهبي توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، معتبرا أن الإضرابات التي خاضوها وما رافقها من تغيب عن جلسات المحاكم تشكل إخلالا بالواجبات المهنية وتمس بحقوق المتقاضين في الولوج إلى العدالة والدفاع.
وأوضح الوزير، في معرض جوابه عن سؤال للفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذا السلوك يندرج ضمن الامتناع عن تقديم المساعدة للقضاء، ويقع ضمن التواطؤ الممنوع قانونا، استنادا إلى مقتضيات المادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، التي تحظر الاتفاق الجماعي على التوقف عن أداء المهام المهنية.
وأشار وهبي إلى أن توقف المحامين جاء في سياق التفاعل مع مشروع القانون المنظم للمهنة، مؤكدا أن هذا النص أعد وفق مقاربة تشاركية واسعة، شملت جمعية هيئات المحامين ونقباء الهيئات، بما يضمن توافقه مع الدستور ومبادئ حقوق الإنسان.
وأضاف أن المشروع يتضمن مقتضيات تروم تعزيز الحق في الدفاع وتقوية دور المحاماة داخل منظومة العدالة، باعتبارها شريكا أساسيا في تكريس الحقوق وضمان المحاكمة العادلة، مبرزا أن النص يمثل “نقطة تحول” في تنظيم المهنة من خلال تطوير الممارسة المهنية وتعزيز ضمانات التأديب.
وفي سياق عرض مسار إعداد المشروع، أبرز الوزير أن وزارة العدل اعتمدت منذ البداية منهجية تشاركية عبر لجنة مشتركة عقدت اجتماعات مكثفة أفضت إلى صياغة توافقية، قبل إحالة المشروع على الأمانة العامة للحكومة والمصادقة عليه في المجلس الحكومي المنعقد في 8 يناير 2026.
وفي المقابل، كشف وهبي عن توصل الوزارة بمراسلة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب نهاية دجنبر 2025، تضمنت ملاحظات وتحفظات حول المشروع، مشيرا إلى أن إحالة النص على المسطرة التشريعية تتيح إمكانية إدخال التعديلات اللازمة داخل المؤسسة التشريعية.
وسجل الوزير أن خيار الإضراب والتوقف الكلي عن العمل، بدل تقديم مذكرة مفصلة بنقاط الخلاف، أثر سلبا على سير العدالة، معتبرا ذلك امتناعاً عن تقديم المساعدة للقضاء.
وفي المقابل، رحب وهبي بعودة المحامين إلى استئناف عملهم، عقب إعلان الجمعية نيتها استئناف الحوار وتشكيل لجنة مشتركة تحت إشراف رئاسة الحكومة، مؤكدا أن هذه الخطوة من شأنها ضمان السير العادي لمرفق العدالة وصون حقوق المتقاضين.
وختم الوزير بالتأكيد على انفتاح وزارة العدل على مختلف المقترحات الكفيلة بتجويد مشروع القانون، مع مواصلة مسار الإصلاح من خلال عرضه على البرلمان في أقرب الآجال، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة ويرسخ أسس دولة الحق والقانون.