أعلنت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، عن نجاح النسخة الثامنة لمبادرة “حوت بثمن معقول”، مؤكدة التوجه نحو ضمان استمراريتها على مدار السنة، بدل الاقتصار على شهر رمضان، في ظل الإقبال المتزايد من طرف المواطنين.
وقدمت المسؤولة الحكومية، خلال ندوة احتضنتها مدينة الدار البيضاء امس تحت شعار “8 سنوات من مبادرة الحوت بثمن معقول: الحصيلة والآفاق”، عرضا مفصلا حول تطور هذه المبادرة التي تهدف إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى المنتجات السمكية بأسعار مناسبة.
وأوضحت أن الطلب على الأسماك يرتفع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، في وقت يشهد فيه سمك السردين نقصاً في التوفر خلال أشهر يناير وفبراير ومارس وأبريل، بسبب فترة الراحة البيولوجية، ما دفع إلى إطلاق هذه المبادرة سنة 2019 لتأمين العرض والتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية.
وأبرزت الدريوش، أن المبادرة انطلقت بكميات محدودة لم تتجاوز 400 طن، نتيجة تخوف المستهلك من جودة السمك المجمد، قبل أن تتطور تدريجياً بفضل انخراط مختلف المتدخلين، لتصل سنة 2026 إلى أزيد من 6800 طن موزعة على 12 جهة و50 مدينة و1100 نقطة بيع، إضافة إلى الأسواق التجارية الكبرى التي ساهمت في تسويق المنتوج وفق معايير الجودة المعتمدة.
وشددت على أن النتائج المحققة تفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على استدامة المبادرة، مبرزة أن ذلك يستدعي تعزيز سلاسل النقل والتبريد والتوزيع، إلى جانب إطلاق طلبات عروض موجهة للمستثمرين، مع مواكبة الشباب عبر التكوين في مجالات الحفاظ على جودة المنتجات السمكية.
وكشفت عن إطلاق دراسة لإحداث شبكة وطنية لمحلات بيع الأسماك المجمدة تعمل طوال السنة، في إطار نموذج منظم يواكب الطلب المتزايد، ويحظى بتفاعل إيجابي من طرف الفاعلين المهنيين.
وأشارت إلى أن المبادرة واجهت في بدايتها بعض الإكراهات، خاصة على المستوى اللوجستيكي، ما حال دون تعميمها على جميع مناطق المملكة، غير أن الرؤية الاستراتيجية الحالية كفيلة بتجاوز هذه التحديات مستقبلا.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يساهم في تطوير توزيع المنتجات البحرية، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على الثروة السمكية، إلى جانب خلق فرص شغل جديدة في هذا القطاع الحيوي.