قدم وزير العدل المغربي، اليوم، أمام لجنة العدل والتشريع، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية والقضائية.
وأكد الوزير، أن مهنة المحاماة تحتل مكانة محورية داخل المنظومة القضائية، باعتبارها الضامن الأساسي لحق الدفاع، أحد أبرز ركائز المحاكمة العادلة، مشددا على دورها في تعزيز دولة الحق والقانون وصون حقوق المتقاضين.
وأبرز المسؤول الحكومي أن المشروع الجديد جاء بعد تقييم شامل للقانون الحالي رقم 28.08، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2008، وذلك بهدف تجاوز الإكراهات التي أظهرتها الممارسة، والاستجابة لتطلعات المهنيين وتحديات المرحلة.
وينص المشروع على اعتماد نظام المباراة لولوج مهنة المحاماة بدل الامتحان، بهدف التحكم في عدد الوافدين واستقطاب الكفاءات. كما يقر مسارا تكوينيا جديدا يشمل سنة من التكوين الأساسي داخل معهد متخصص، تليها فترة تدريب تمتد لسنتين.
ويفرض المشروع إلزامية التكوين المستمر للمحامين، مع إحداث نظام للتخصص يمنح شهادات مهنية تعزز كفاءاتهم وتواكب تطور التشريعات.
ويقدم النص التشريعي صيغا متعددة لممارسة المهنة، تشمل العمل الفردي أو في إطار شراكات مهنية محدودة، إضافة إلى إمكانية التعاون مع محامين أو مكاتب أجنبية وفق ضوابط قانونية محددة.
كما يحدد شروط اشتغال المحامين الأجانب بالمغرب، سواء في إطار اتفاقيات ثنائية أو بترخيص استثنائي مرتبط بمشاريع استثمارية، مع إخضاعهم لرقابة الهيئات المهنية الوطنية.
وفي سياق تعزيز الثقة بين المحامي وموكله، يفرض المشروع ضرورة التوفر على تكليف مكتوب يحدد طبيعة العلاقة المهنية وشروطها.
ويتضمن المشروع مقتضيات جديدة لحماية المحامين أثناء مزاولة مهامهم، من خلال إلزامية إشعار النقيب في حالات الاعتقال المرتبطة بالمهنة، وضمان حضور الدفاع أثناء الاستماع.
ويقر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل المحاكم، ويمنع تنظيم الاحتجاجات داخل فضاءات الجلسات حفاظا على السير العادي للقضاء.
ويهدف المشروع إلى تعزيز شفافية وفعالية التأديب المهني، عبر تحديد آجال للبت في الشكايات، وتوسيع ضمانات الدفاع، مع إقرار إمكانية الطعن في القرارات التأديبية أمام القضاء.
وينص على إحداث سجل مهني خاص بكل محام يتضمن مساره التأديبي، بما يكرس مبادئ التتبع والمساءلة.
ويحمل المشروع مستجدات على مستوى تنظيم هيئات المحامين، من بينها تعزيز تمثيلية النساء داخل المجالس، وتحديد ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إضافة إلى رفع النصاب القانوني لإحداث الهيئات.
وفي ختام عرضه، عبر الوزير عن أمله في أن تساهم مناقشة المشروع داخل البرلمان في تجويده، بما يضمن إخراجه في صيغة تستجيب لتطلعات إصلاح العدالة، تحت قيادة محمد السادس.