شدد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، على ضرورة تحصين الوظيفة التشريعية من منطق “التشريع على المقاس”، مؤكدا أن مهمة النائب البرلماني تقتضي الدفاع عن مصالح المجتمع بمختلف مكوناته، بعيدا عن أي اعتبارات فئوية ضيقة.
وانتقد التويزي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، لجوء بعض الأطراف إلى إصدار مواقف حاسمة بشأن دستورية القوانين خارج الإطار المؤسساتي، معتبرا أن ذلك يمس باختصاصات الهيئات الدستورية المخول لها مراقبة دستورية النصوص.
وأوضح، أن حسم مسألة دستورية القوانين يظل من صلاحيات المؤسسات المختصة، محذرا من تداعيات إضعاف مكانة البرلمان ودوره المحوري في التشريع، ومبرزا أن ملاحظات باقي المؤسسات تبقى للاستئناس، فيما القرار النهائي يعود للبرلمانيين وفق ما ينص عليه الدستور.
وأشاد رئيس الفريق النيابي بحسن تدبير وزير العدل لعلاقات التنسيق مع مختلف مكونات المنظومة القضائية، في إطار احترام استقلاليتها، معتبراً أن هذا التوازن يساهم في تحقيق توافقات تخدم تطوير القوانين الوطنية.
وفي سياق متصل، أبرز أن مراجعة المساطر المدنية والجنائية تروم تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتكريس استقلال القضاء، إلى جانب ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات الدستورية، مشيرا إلى أهمية تحديث البنيات التحتية للمحاكم بما يعكس هيبة العدالة.
وبخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، اعتبر تويزي أنه يشكل محطة أساسية ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة، لما يتضمنه من مقتضيات تروم تعزيز دور الدفاع وتكريس شروط المحاكمة العادلة، فضلاً عن مواكبته للتحولات التي شهدها المجتمع المغربي، سواء على مستوى الحقوق والحريات أو التطورات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأكد أن المشروع يأتي في إطار دينامية ترسيخ دولة القانون وتحديث المؤسسات، مشيرا إلى أنه يتضمن مستجدات مهمة، من بينها الارتقاء بشروط الولوج إلى المهنة، وإحداث آليات للتكوين، وتعزيز أخلاقيات الممارسة المهنية واستقلاليتها، إلى جانب إدماج الرقمنة وتطوير أساليب العمل.
وعلى صعيد أشغال اللجنة، عرفت الجلسة نقاشا حادا قبيل انطلاق دراسة المشروع، على خلفية تباين في مواقف مكونات الأغلبية بشأن تأجيل اجتماع مرتبط بنص آخر، حيث دافعت بعض الأصوات عن التأجيل لأسباب ظرفية، بينما تمسّك آخرون بالإبقاء على الجدولة الزمنية المحددة.
وتطورت المناقشات داخل القاعة إلى سجال حاد تخللته مقاطعات وارتفاع في نبرة الخطاب، قبل أن يغادر وزير العدل عبد اللطيف وهبي الاجتماع في لحظة توتر، ليعود لاحقا لاستئناف أشغال اللجنة ومواصلة دراسة مشروع قانون مهنة المحاماة.