قررت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بفاس، تأخير النظر في ملف يتابع فيه 19 متهما، من بينهم أربعة موظفين عموميين، على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا اختلاس وتبديد أموال عمومية، إلى جانب السرقة والتزوير واستعمال وثائق مزورة.
وحددت الهيئة القضائية تاريخ 5 ماي المقبل موعداً لانطلاق مناقشة مرافعات الدفاع وممثل النيابة العامة، قبل منح الكلمة الأخيرة للمتابعين، تمهيدا لحجز القضية للمداولة والنطق بالحكم.
وتشير معطيات الملف إلى أن المتهمين يُشتبه في انخراطهم ضمن شبكة منظمة، يُرجح أن مدير المحجز البلدي كان يقودها، حيث يواجهون تهما ثقيلة تتعلق بسوء تدبير أموال عمومية وخاصة موضوعة تحت تصرفهم، إضافة إلى التلاعب في وثائق رسمية وأفعال مرتبطة بالرشوة.
وكشفت التحقيقات التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بـفاس عن تسجيل اختلالات كبيرة في تدبير المحجز البلدي، من بينها اختفاء مركبات محجوزة أو التصرف فيها بطرق غير قانونية رغم توثيقها في محاضر رسمية، وهو ما أكده عدد من المتضررين.
وأظهرت الأبحاث كذلك تسجيل سرقة دراجة نارية كانت محجوزة في إطار قضية قضائية، فضلاً عن وجود تفاوت بين عدد المركبات المسجلة وتلك المتواجدة فعليا، إلى جانب شبهات اختلاس مبالغ مالية تفوق 100 ألف درهم عبر التلاعب في مساطر السحب.
وتفيد المعطيات بأن القيمة الإجمالية للمركبات المعنية، بما فيها تلك التي تم استرجاع جزء منها، تتراوح بين 2.17 و2.5 مليون درهم، ما يعكس حجم الخروقات المنسوبة للمتهمين، والتي يُشتبه في استمرارها لفترة زمنية طويلة.
وأبانت التحقيقات عن اعتماد أسلوب منظم في تنفيذ هذه الأفعال، من خلال توزيع الأدوار بين أفراد الشبكة وتنسيق محكم يُعتقد أنه كان يهدف إلى إخفاء آثار التجاوزات داخل المحجز.
وأفادت المعطيات بأن عددا من المتابعين أقروا خلال البحث التمهيدي بمشاركتهم في الأفعال المنسوبة إليهم، كل حسب دوره، مع الإشارة إلى وجود قيادة مركزية كانت تشرف على العمليات وتدبير العائدات.
وتضمنت التصريحات أيضا الحديث عن تلقي مبالغ مالية تتراوح بين 25 و30 ألف درهم عبر وسطاء لتسهيل بعض الإجراءات الإدارية، في وقت أظهرت فيه التحريات بقاء عدد من المركبات داخل المحجز لفترات طويلة دون أداء الرسوم المستحقة، في ظل استغلال غير مشروع للوضع القائم.