في خضمّ التحولات الحضارية المتسارعة، وثورة التكنولوجيا والإنترنت المعاصرة والخداعة في بعض الاحيان، تبدّلت أنماط العلاقات الإنسانية، وتغيّرت طريقة تعامل المرأة مع الرجل سلبًا وإيجابًا. كما ساهم خروج المرأة إلى سوق العمل واستغلالها اقتصاديًا في إحداث تغيير جذري في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
فهناك من النساء من استطعن التكيّف مع هذه المتغيرات بحكمة واتزان، بينما انجرفت وانخدعت أخريات خلف بريق شعارات حضارية زائفة، فركضن وراء سراب الحرية المطلقة والاستهلاك اللامحدود، حتى اصطدمن بواقعٍ قاسٍ، ليستيقظن على بستانٍ خاوي العروش، بعدما غادره الرجل الحنون وولى هاربا… زوجًا كان أو أبًا أو سندًا.
ولذلك، فلا عجبا ولا غرابة يا سيدتي حين نقول إن كثيرًا من النساء لا يدركن قيمة الرجل الحقيقية إلا بعد فقدانه.
فمهلا ورجاء يا سيدتي أن ترفقي بالرجل …
قد يتألم الرجل بصمت أبا كان أو أخ وأو زوج أو ابن أو رفيق إلخ…. من بعض الكلمات والعبر والمواقف، أو تجاهل، تمامًا كما تتألمين. نعم! هذه حقيقة ينبغي أن تُدركيها جيدًا، وأن تضعيها في مخيلاتك الفكرية والعقيلة فالرجل ليس مخلوقًا جامد المشاعر أو بارد الأحاسيس كما يُصوَّر لك أحيانًا.
نعم لا تتفاجئي سيدتي! فالرجل مهما علا شأنه ومنصبه أو اشتدت قوته يبقى إنسانًا يحمل قلبًا يشعر، ويتعب، ويخاف، ويحزن، ويتألم كما تتألمين ويفرح، ويحب. فليست القضية في قوة بنيته الجسدية أو طبيعة الهرمونات، ولا الخلايا العصبية، ولا شقي الضلع الأيمن والأيسر، بل في كيان إنساني له أحاسيسه وهواجسه وعواطفه الخاصة.
فخلف ذلك الصمت الذي ترينه قوةً، تختبئ مخاوف ثقيلة، تفوق مخيلاتك وتختلف عنها كعامل الخوف من العجز، ومن التقصير اتجاهك، ومن ضيق الحيلة، ومن تراكم المسؤوليات، ومن الفشل في حمايتك وحماية من حولك.
إن الرجل كثيرًا ما يحمل همومًا تفوق ما يظهر على ملامحه، ويخوض معارك يومية بصمت، ولهذا فأعظم رسالة يمكن توجيهها لك سيدتي العاقلة والكريمة هي: أن تفهمي الرجل قبل أن تحكمي عليه، وأن تترفقي بقلبه قبل أن تُثقليه بالمطالب والعتاب. وأن تكفي عن عدم القناعة وشراهة الاقتناء وحب التملك لكل ما هو جديد وعدم الرضا بالموجود، لأنك إذا فهمتي الرجل أحسنت الظن فيه وخففت من متاعبه ورادات أفعاله، ومنحتيه جوا من الصفاء والتعاون والتصالح الذاتي، وخلقتي جوا من السعادة والهناء.
لأن القناعة، والاحتواء، والكلمة الطيبة، والرضا بما هو موجود، ليست تفاصيل صغيرة في حياة الرجل، بل هي طاقة تمنحه القدرة على الاستمرار والعطاء.
ولهذا حين تُحسنين الظن بالرجل، وتتفهمين ضغوطه، وتخففين من متاعبه، فإنك ستخلقين بلا شك بيتًا واسرة تسودها الطمأنينة والمودة والتصالح النفسي. وستجعلينه كما يقول البعض كالخاتم بين يديك.
وقد جسّد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى العظيم حين قال في وصف المرأة الصالحة:”ونساؤكم من أهل الجنة: الودود الولود، العؤود على زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها وتقول: لا أذوق غمضًا حتى ترضى”.
وفي الختام… ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو إيماني العميق بوفائك الصادق، وحرصك الدائم على بقاء بيتك وبستانك مزهرًا بالمحبة والسكينة والازهار الملونة والاشجار الزاهية، فالعالم يظل بخير… ما دام فيه رجل مُقدَّر، وامرأة محبة وواعية، ورحمة متبادلة بين القلوب. وأقول لك:
رفقًا بنا يا معشرَ النساء*****فقد أرهقتنا قسوةُ الأزمانِ
حُنّوا على الرجلِ الذي يشقى لأجلكنَّ****فلقد ذكرهُ اللهُ كما ذكركم في القرآنِ
تحية لكل رجل صالح حمل همّ الحياة بصمت، ومنح الحب دون ضجيج سواء كان أبا، أخا، زوجا، ابنا، عما، خالا، أو صديقا…
وأكيد أنني لن أنساك يا سيدتي فلك مقعد دائم في مقالاتي لا يحتاج الى تأشيرة ولا الى موعد مسبق، وسأخصص لك من الثناء ما يليق بمقامك مع جرعة لطيفة من العتاب لكل من يسيء إليك، الست أنت الأم والأخت والزوجة والابنة والعمة والخالة ورفيقة الدرب التي أوصنا بها الله ونبيه الكريم …..