علم موقع الأنباء تيفي، أن الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وافقت على طلب الإعفاء الذي تقدم به أمس الجمعة، الدكتور خالد آمال من مهامه كمدير للمنطقة الصحية بتطوان، مع تعيين الدكتور حاميد المصمودي خلفاً له.
ووفق المعطيات التي توصل بها موقعنا، فإن هذا التغيير الإداري يأتي في ظرفية استثنائية تتزامن مع استمرار الاعتصام الذي تخوضه الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي للتخصصات، في ظل تصاعد المطالب المهنية والاحتجاج على ظروف الاشتغال بعد نقل مختلف الخدمات الاستشفائية من المستشفى الإقليمي سانية الرمل إلى المؤسسة الصحية الجديدة.
ويواصل مهنيون في قطاع الصحة، تحت تأطير النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتصامهم داخل المستشفى الجهوي للتخصصات، احتجاجا على ما يصفونه بالخصاص الكبير في الموارد البشرية، وعدم استكمال التجهيزات الضرورية، فضلا عن تأخر صرف عدد من المستحقات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة. وتؤكد النقابة الوطنية للصحة العمومية أن انتقال الخدمات إلى المستشفى الجديد لم يواكبه توفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الكفيلة بضمان ظروف عمل آمنة وجودة الخدمات الصحية، وهو ما دفعها إلى التصعيد بعد جولات حوار لم تسفر عن حلول عملية.
وتعود جذور الأزمة، داخل القطاع الصحي بتطوان إلى الفارق الكبير بين حجم المؤسسة الصحية الجديدة والإمكانات البشرية المتوفرة بها. حيث أفادت مصادر نقابية أن المستشفى الجهوي للتخصصات يتوفر على بنية استشفائية حديثة وطاقة استيعابية أكبر بكثير من المستشفى السابق، حيث ارتفع عدد قاعات العمليات من خمس إلى خمس عشرة قاعة، وأسرة الإنعاش من تسعة إلى سبعة عشر سريراً، وأسرة جراحة العظام من خمسة وثلاثين إلى ستين سريرا، بينما ظل عدد الأطر الطبية والتمريضية والإدارية قريبا من المستوى الذي كان يؤمن خدمات المستشفى الإقليمي، الأمر الذي ضاعف الضغط اليومي على العاملين وأثار مخاوف بشأن استمرارية الخدمات في ظروف مهنية مناسبة.
ويرى متابعون للشأن الصحي أن قبول طلب الإعفاء وتعيين الدكتور حاميد المصمودي يأتي في سياق تدبير مرحلة دقيقة تتطلب معالجة سريعة للاختلالات التنظيمية واستعادة مناخ الثقة داخل المؤسسة الصحية. وفي المقابل، لم تصدر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية أي بلاغ يربط رسمياً بين التغيير الإداري والاحتجاجات الجارية، بينما تؤكد الأوساط النقابية أن الأولوية تبقى للاستجابة للمطالب المستعجلة المرتبطة بتعزيز الموارد البشرية، واستكمال التجهيزات، وتحسين ظروف العمل، باعتبارها مدخلاً أساسياً لضمان استقرار المرفق الصحي.
وتتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة إلى الخطوات التي ستتخذها الإدارة الجديدة لاحتواء الأزمة وفتح صفحة جديدة من الحوار مع ممثلي الشغيلة الصحية، في وقت يتزايد فيه ترقب العاملين بالقطاع للإعلان عن مباريات توظيف الأطر الصحية المبرمجة لفائدة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
ويجمع مهنيون ومتابعون على أن نجاح المستشفى الجهوي للتخصصات في أداء أدواره المرجوة لن يتحقق فقط بحداثة بنيته التحتية، بل يظل رهيناً بتوفير الموارد البشرية الكافية، وضمان ظروف اشتغال لائقة، وإرساء حوار اجتماعي جاد يوازن بين حقوق مهنيي الصحة وانتظارات المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.
للمزيد من التفاصيل...