كشفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة «ترانسبارنسي المغرب» أن قضايا النزاهة ومحاربة الرشوة والفساد وتضارب المصالح تحظى بحضور متفاوت في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المتنافسة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، سواء من حيث موقعها ضمن البرامج أو مستوى التفصيل في الإجراءات المقترحة بشأنها.
وأوضحت الجمعية، خلال ندوة صحفية عقدها مكتبها التنفيذي اليوم الأربعاء بالرباط، لتقديم قراءة أولية في البرامج الانتخابية، أن خمسة مكونات سياسية أفردت محاور أو فصولا خاصة لمحاربة الفساد، ويتعلق الأمر بحزب الاستقلال، وتحالف اليسار المكون من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب العدالة والتنمية.
وأشارت “ترانسبارنسي المغرب” إلى أن هذه الأحزاب تناولت ضمن برامجها قضايا من قبيل الفساد والريع وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، مع اختلاف في طبيعة الإجراءات والالتزامات المقترحة، وفي المقابل، اختارت أحزاب أخرى إدراج هذه القضايا ضمن محاور أوسع مرتبطة بالحكامة والشفافية والتنمية الاقتصادية والاستثمار والقدرة الشرائية ورقمنة الإدارة.
وسجلت الجمعية أن حزب الاستقلال ربط محاربة الفساد بالريع وتضارب المصالح، معلنا تبني سياسة تقوم على “صفر تسامح” مع هذه الممارسات، فيما جعل تحالف اليسار تطهير الدولة والمجتمع من الفساد والريع محورا مستقلا، مع طرح قضايا تجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع واسترجاع الأموال المنهوبة.
كما أدرج حزب التقدم والاشتراكية رفض الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ضمن مرتكزات برنامجه، بينما خصص حزب العدالة والتنمية قسما لتعزيز الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد ضمن محور الإصلاح السياسي، وأدرج الاتحاد الاشتراكي محاربة الفساد ضمن التزاماته الانتخابية تحت شعار «الفساد خط أحمر».
وفي ما يتعلق بمبادرة موازية لمساءلة الأحزاب حول قضايا مرتبطة بمحاربة الفساد، أفادت الجمعية بأنها وجهت مراسلات إلى 12 حزبا ممثلا في البرلمان بتاريخ 27 يوليوز الماضي، تتضمن أسئلة حول ثلاثة محاور، تشمل المقتضيات القانونية المرتبطة بجرائم المال العام ودور المجتمع المدني، وتجريم الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح وآليات الوقاية منه.
وأعلنت «ترانسبارنسي المغرب» أن أربعة أحزاب فقط تفاعلت مع المبادرة وأجابت عن أسئلتها، وهي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، في حين لم تتوصل بأجوبة من عدد من الأحزاب الأخرى، من بينها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الدستوري.
وأكدت الجمعية أنها التزمت بنشر الأجوبة التي توصلت بها، إلى جانب الإعلان عن الأحزاب التي لم تتفاعل مع المبادرة، معتبرة أن الفترة الانتخابية تشكل فضاء للنقاش العمومي حول البرامج والاختيارات، ومناسبة لمساءلة الفاعلين السياسيين بشأن مواقفهم والتزاماتهم في مجال محاربة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة.
للمزيد من التفاصيل...