دعا مصطفى الخلفي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إلى مراجعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، معتبرا أن تحسين القدرة الشرائية للمواطنين لا يمكن أن يتحقق من خلال الرفع من المداخيل وحده، بل يستلزم معالجة التضخم المتراكم، وضبط تكاليف الإنتاج، ومحاربة المضاربة والريع والمنافسة غير المشروعة.
وأوضح الخلفي، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن المشروع، رغم تضمنه عددا من التدابير الاجتماعية والاقتصادية، لا يقدم أجوبة كافية عن الإشكالات المرتبطة بغلاء المعيشة والتشغيل والحماية الاجتماعية، مشددا على ضرورة تقييم الإجراءات الحكومية بناء على أثرها الفعلي على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وفي معرض حديثه عن القدرة الشرائية، استحضر البرلماني الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار البصل سنة 2022، مشيرا إلى أن سعره انتقل من درهم ونصف إلى 17 درهما، وأن تراجع الأسعار لاحقا لم يؤد إلى اختفاء جميع الزيادات المسجلة، واعتبر أن هذا المثال يعكس تأثير التضخم المتراكم وتعدد الوسطاء في سلاسل التسويق، والحاجة إلى مراقبة مسارات توزيع المنتجات ومحاربة المضاربة.
وانتقد الخلفي محدودية الأثر المرتقب لبعض التدابير الجمركية المتعلقة باستيراد الأعلاف الحيوانية، موضحا أن 93 في المائة من وارداتها معفاة أصلا من الرسوم الجمركية، بفعل اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بعدد من الدول، وهو ما يجعل خفض الرسوم إلى 2.5 في المائة غير كاف لتحقيق الأثر المنشود على أسعار اللحوم، كما دعا إلى تقييم تدبير تسقيف هوامش أرباح شركات المحروقات، في ضوء تقارير مجلس المنافسة.
وعلى مستوى التشغيل والاستثمار، حذر الخلفي من تداعيات تراجع حصة المغرب من الاستثمار الأجنبي في إفريقيا إلى نحو 3 في المائة خلال السنوات الأربع الأخيرة، مشيرا إلى أن حجم هذه الاستثمارات بلغ 8.4 مليار دولار من أصل 274 مليار دولار على مستوى القارة خلال الفترة نفسها، كما اعتبر أن تحقيق هدف خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة يتطلب إحداث أكثر من مليوني منصب شغل، وليس مليون منصب فقط، بالنظر إلى الوافدين الجدد إلى سوق العمل والحاجة إلى تعويض فرص الشغل المفقودة.
وأثار المتحدث، في السياق ذاته، انعكاسات السياسة الجبائية على المقاولات، خصوصا المقاولين الذاتيين والشركات الصغيرة والمتوسطة، محذرا من أن بعض الإجراءات الضريبية قد تؤثر على تنافسية هذه الفئات وقدرتها على خلق فرص الشغل، في وقت تفرض فيه التحديات الاقتصادية تعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، سجل الخلفي استمرار وجود اختلالات في منظومة الاستهداف والتغطية الصحية، مشيرا إلى أن نحو 7 ملايين من العمال غير الأجراء لا يستفيدون من تغطية صحية فعلية، ودعا إلى مراجعة عتبة المؤشر المعتمد لتحديد المستفيدين من الدعم، وتقليص هامش الخطأ فيه من 20 إلى 5 في المائة، فضلا عن توحيد عتبة الاستفادة من الدعم الاجتماعي مع عتبة التغطية الصحية، بما يضمن توسيع قاعدة المستفيدين وتحقيق حماية اجتماعية أكثر فعالية.
وفي المقابل، نوه الخلفي بالمجهودات المبذولة لتعبئة الموارد المالية المخصصة للدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، مشيرا إلى أن الاعتمادات المرصودة لقطاع الدفاع بلغت نحو 80 مليار درهم، ومشيدا بدور القوات المسلحة الملكية والصناعة الدفاعية الوطنية.
وخلص عضو فريق العدالة والتنمية إلى أن معالجة هذه التحديات تقتضي مراجعة المسار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال الحد من اقتصاد الريع وتعزيز المنافسة وتكافؤ الفرص، مؤكدا أن نجاح السياسات العمومية ينبغي أن يقاس بمدى قدرتها على تحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية.
للمزيد من التفاصيل...