من أصعب اللحظات في الحياة أن يفارق إنسان عزيز الحياة دون أن تلتقيه. فما بالك إذا كان هذا الإنسان هي أمك التي وهبتك الحياة. في زمن الحظر الصحي يحكي المحامي خالد امعيزة (مدينة الناظور)، قصة مفجعة حول رحيل والدته. حيث اضطر إلى الانقطاع عن زيارتها طيلة أسبوع كامل، قبل أن تطلب رؤيته، وهي ممددة على فراش المرض. إنها تدوينة نشرها السيد خالد امعيزة قبل 24 ساعة من وفاة والدته رحمها الله.
خالد امعيزة*
اليوم خرجت من خندقي وقطعت المسافة من الناظور إلى ميضار آلطو رغم الحجر الذاتي الذي اخترته طواعية ورغم حالة الطوارئ التي يفرضها القانون … كان هذا الإستثناء برخصة قانونية ولسبب مشروع … كان السبب زيارة أمي … لم أزرها منذ الجمعة الماضية … كان أسبوعا طويلا … حتى أني لم أكن أقوى على الإتصال بها في الواتساب ورؤية وهَنِها دون أن تتملكني الفطرة في أن أضع يدها في يدي … البارحة طلبَتْ من أخي الإتصال بي … أحسست بها تستجمع قواها … قالت بنبرة تشبه الأمر والتمني : – أطلب منهم رخصة … … قل لهم أنني ذاهب لزيارة أمي … – واخا أَيمَّا … قلت وتعمدت قطع المكالمة كي لا أرهقها أكثر …
هذا الصباح استيقظت قبل مؤذن صلاة الفجر … تماما كما أفعل حين يكون لدي التزام أذهب إليه بإحساس مذنب …
خرجت من خندقي، بعد أن أمضيت وقتا أجهز نفسي … والأفضع أجهزها بمحاولة التركيز على ما يجب فعله … … وما لا يجب فعله … أمام عدو لا تراه …
كان أول سدِّ أمني أصادفه ؛ على بعد أمتار فقط من منزلي … ثم توالت السدود … كان الأمر بالنسبة لي مثيرا … يحيل على مزيج نقيض من الخوف والاطمئنان …
كان رجال الدرك والأمن والقوات المساعدة، مِمّن عاينت تعاملهم مع مرتادي الطريق اللذين كنت من بينهم … وعلى طول هذه الطريق … كان تعاملهم مهنيا وسلسا … يدعم عندك الإحساس بالإطمئنان …
… وصلت عند أمي … فكرت قبل ذلك في كيف أسلم عليها … وأنا أمامها كنت أتمنى أن تدعوني لتقبيلها … فدعتني … فقبلتها وقبلت يدها …
كان الحب أقوى … كان غريزة أقوى من غريزة البقاء … وقد يكون اللقاح لِسُنَّةِ الموت المحدق بنا دائما … فلا يموت أحدنا … في قلب الآخر … … أبدا …
… شكرا أولاد الشعب …
*محامي
(مقتطف من تدوينة نشرها على حائطه بفايسبوك”)
للمزيد من التفاصيل...