في خضم متابعتنا لما يحدث داخل فلسطين، وعلى حين غرة، باغثتنا أخبار حدث من العيار الثقيل تتحدث عن هجرة جماعية عن طريق السباحة من شاطئ طنجة نحو مدينة سبتة المحتلة، ما أثار زوبعة من ردود الأفعال والتعليقات بين مؤيد ومعارض لهذه الخطوة.
وتباينت ردود الأفعال بين من اعتبر بأن سبتة مدينة مغربية محتلة وبأن حق التنقل بين المدن مكفول دستوريا، وبأن هؤلاء لا يعتبرون مهاجرين مادامت سبتة ومليلة مدينتان مغربيتان بل هم مغاربة يزورون أرض الأجداد. وبين من اعتبر بأن هجرة ما يزيد عن 2000 شخصا في أقل من 48 ساعة مسيئا لصورة المغرب، ومن بين ردود الفعل التي أثارت موجة من السخرية هو تعليق وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، والذي قال بـأنه “من حق المغرب أن يمد رجله لتعرف اسبانيا حجم معاناة المغرب من أجل حسن الجوار وثمن ذلك، وتعرف أيضا أن ثمن الاستهانة بالمغرب غال جدا، فتراجع نفسها وسياستها وعلاقاتها”. وهو التصريح الذي انتقده الحقوقي والمدون خالد البكاري خاصة باعتباره صادرا عن وزير مكلف بحقوق الإنسان، معتبرا بأن الرميد حول المسألة إلى “ابتزازا”، من خلال الاستثمار في احتياطي الفقراء والمهمشين من أجل الضغط على دولة أخرى، مشيرا إلى أن استعمال المهاجرين كورقة ضغط يعني بأن أزمتنا مع إسبانيا وألمانيا ستصبح أزمة مع الاتحاد الأوروبي، وأن الأمر يخدم مصلحة اليمين المتطرف الذي سيستغل الموقف لتشديد سياسات الهجرة.
ومن جهته يرى نوفل بعمري، محامي وخبير في شؤون الصحراء، بأنه الأزمة التي يعتقد بأن المغرب قد خلقها لإسبانيا قد ترتد علينا، ذلك لأن المهاجرين ستقرر إعادتهم إلى المغرب بعد مثولهم أمام النيابة العامة وأن عودة آلاف المهاجرين نحو المغرب سينتج أزمة بعد أن كانت الأوضاع قد هدأت. وأشار بعمري إلى أن البلدان التي ينزح منها المهاجرون هي غالبا منكوبة أو في حالة حرب أو تشهد تطاحنا داخليا وبالتالي فإنه لا يحق لنا الاحتجاج حينما تصدر تقاريرا ترصد انخفاض قيمة مؤشر التنمية البشرية حسبما ما جاء في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فايسبوك.
ومن جهة أخرى، اعتبر الكثيرون ما يحدث بسبتة استغلالا للأطفال كذروع بشرية في أزمة دبلوماسية عابرة في الوقت الذي يحاول فيه المغرب النهوض بحقوق الإنسان، مشيرين إلى أن ما حدث قد يعطي انطباعا بأن المغرب يشهد أزمة داخلية جعلت المغاربة على أتم الاستعداد للهجرة الجماعية في أي وقت تسنح لهم فيه الفرصة.