في بعض الأحيان هناك أسئلة وعبارات ومقولات تستوقفنا وتستوجب علينا في نفس الوقت واللحظة التمعن فيها ولم لا لإيجاد حلول وأجوبة سريعة لمخرجاتها، نذكر منها على سبيل المثال سؤال لفت نظري خلال الأيام الأخيرة وأحببت مشاركتكم إياه وهو: لماذا معظم الناس ترمي بأخطائها وسلبياتها على الزمن؟. أليس الزمن هو نفسه ؟ ليله هو ليله، ونهاره هو نهاره، وشمسه هي نفس شمسه، إذن فالعيب فينا نحن بني البشر وليس للزمن دخل في ذلك، ولتصحيح هذا المفهوم الخاطئ أحببت مشاركتكم مقالي هذا فلربما قد نستطيع أن نغير ولو شيئا قليلا هذا المفهوم الخاطئ والشائع في ألسنتنا. ولتغيير هذا المفهوم الخاطئ وجب علينا قبل أي شيء فعله هو مواجهة أنفسنا أولا وبشكل صريح وصادق دون تصنع وثانيا إعادة النظر في أفعالنا وطباعنا وعاداتنا وتقاليدنا وقناعتنا التي تغيرت لما هو أسوء، وما هو سلبي، نتيجة لظروف دخيلة علينا جعلتنا ننسى حتى قيمنا وثوابتنا التي تربينا عليها بحيث لم تعد عندنا هناك خطوط وحدود حمراء نقف عندها، مما جعل نفوسنا وأخلاقنا تتغير لما هو سلبي، وقد ترتكب في بعض الأحيان بعض الحماقات والأشياء التي لا يحمد عقباها، هاته الأخيرة التي قد نبررها بالزمن وتغيراته، هذا الأخير وبكل صراحة وواقعية ليس له أي دخل في ذلك، بل اذا ما تمعنا سوف نجد ان هناك أسباب أخرى واقعية هي وراء هذه السلبيات ونذكر منها منها على سبيل المثال حب المادة بالطريقة السريعة حتى ولو كانت غير شرعية وحبنا للمظاهر والتباهي ولو بالكذب على الغير وعلى أنفسنا. زد على ذلك حبنا وتشبثنا العميق بالكرسي والمصلحة الشخصية، مما جعلنا نرى أمورا كنا نستحي منها من قبل، وحتى النصيحة لم نعد نتقبلها ونستوعبها، وظهرت علينا الأنانية، بحيث لم يعد يقنعنا أي شيء وصرنا مثل النار كلما ألقي فيها الحطب قالت هل مزيد. كل هذه السلبيات والدوافع والأخطاء النفسية المرتكبة من البشر هي من تدفعه لخلق مبررات وبالتالي يلقي وبشكل مطلق اللوم على الزمن ولا يدخل نفسه في هذا الصراع ويعترف بأخطائه، وهذا مفهوم خاطئ حسب اعتقادي الشخصي. فأكيد أن هناك بعض التوجهات قد لا تستوعب هذا الكلام لأننا نجدها تضع حججا ومبررات لذلك كمصطلح وجوب التغيير، نعم إنني أقول لهم صدقتم نحن كذلك معكم ومع التغيير ولكن بشرط واحد أن يكون هذا التغيير ذا أهداف صادقة ونبيلة ليس لها أضرار وسلبيات على حسابات أخرى كالمبادئ والقيم المتجلية في التافهة التي ما فتئنا نراها ونشاهدها بشدة خلال أيامنا وسنواتنا الأخيرة عير وسائل التواصل الاجتماعي كالروتين اليومي المقل للحياء زد عليه لقطات السب والقذف والشتم والمس بعروض الأشخاص دون ادني اعتبار لأخلاقيات الطرف الأخر والأخطر من ذلك أصبحنا كذلك نجد بأن بعض الأشخاص الذين يسمون بالمؤثرين الاجتماعين (بلوكوز)في المواقع التواصلية يبيعون الأوهام والمواد التجارية قصد الربح السريع دون البحث والتقصي عن هذه المنتجات او سلبياتها من خلال الرجوع للضوابط والالتزامات الصحية الناجمة عليها وبدون أدني مبالاة لعواقبها على المجتمع والبشر. حقيقة إذا ما تمعنا في الزمن بمفهومه الحقيقي ومكوناته الحياتية والطبيعة التي نعيش فيها فإننا قد نجدها تقول عكس ما يروج بحيث نجد أن لاشيء في الطبيعة يعيش لنفسه فقط!! فالأشياء في هذا الزمن خلقت لتخدم غيرها فالنهر لا يشرب من ماءه والبحر لا يأكل سمكه والأشجار لا تأكل ثمارها والشمس لا تُشرق لذاتها فهذه كلها حكم ورسائل ربانية لنا نحن البشر لنعيش ونحب بعضنا البعض ونكون أسرة وعونا فيما بيننا نسعى ونطمح لتكميل بعضنا البعض. فلو قدر الله وافترضنا بأن هذه المكونات الربانية كانت أنانية كأنانية نفسنا نحن البشر، لما استطعنا العيش ولو دقيقة واحدة فيها، وبالتالي فان كل شيء من حولنا قد يرحل ويغيب!!، وهناك مقولة شهيرة للإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول فيها:
نعيب زماننا والعيب فينا – وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنب – ولو نطق الزمان لنا هجانا
فلم لا يا إخواني لا نعود لما كنا عليه لنرى الزمان جميلا، ونكف عن إلقاء اللوم عن الزمن من خلال محاسبة أنفسنا وبكل صدق حتى نستطيع ان نرى الدنيا مبتسمة، يقول الله تعالى: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال” «سورة الرعد: 11». فلنكن عونا لبعضنا البعض ولا نكون سببا لتعاسة بعضنا البعض، على الأقل إذا لم تنفع .. لا تضر ولنترك رمي أخطائنا على الزمن.
للمزيد من التفاصيل...