على اليمين صورة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ونظيرته الألمانية أنالينا بربوك، عقب المباحثات التي أجريت، أمس الخميس بالرباط، واعتماد إعلان مشترك يؤكد أن “ألمانيا تعتبر مخطط الحكم الذاتي، الذي تم تقديمه سنة 2007، مجهودا جادا وذا مصداقية من لدن المغرب وأساسا جيدا لحل مقبول من الأطراف”.
وعلى اليسار، بساط النفط والغاز الجزائري، في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أمل إصلاح العلاقات المتصدعة مع دولة تتمتع باحتياطٍ مهم من ذلك، بعد أزمة الطاقة التي تلوح في أفق أوروبا.
وفي تصريح أجرته الأنباء تيفي مع المحلل السياسي، شقير محمد، لوضع زيارة الوزيرة التي تتزامن مع زيارة ماكرون في سياقها العام، وقال أن “هذه إشارة للدور الكبير التي تحاول ألمانيا أن تمنحه للمغرب بعد التوتر الذي كان بينهما، ليتم بعده استئناف العلاقات، خاصة بعدما تراجعت المانيا من موقفها وساندت مبادرة الحكم الذاتي في إطار القرارات الأممية، وأظن بأن المسألة حاليا عادت لسابق عهدها إن لم نقل أكثر، وهذا من خلال مجموعة من الإجراءات التي قامت بها ألمانيا، سواء من خلال تعيين سفير متمرس فوق العادة، والذي بطبيعة الحال حاول أن يمثل العلاقات بين الدولتين بالإضافة الى استقبال المدير العام للشرطة الألمانية من طرف الحموشي. وبعد هذا تأتي زيارة وزيرة الخارجية لتتويج الخطوات الأولى التي اتخذتها ألمانيا، والتي تؤكد على أن المغرب أصبح طرفا رئيسيا في مختلف العلاقات ومجالات التعاون، سواء الإستثمار أو التبادل التجاري أو مجال التعاون الأمني والاستخباراتي.
وخلص شقير، إلى أن “كل هذا يتقاطع مع إعادة تأكيد وزيرة الخارجية على أن ألمانيا تساند الموقف المغربي، وتعتبره هو الموقف الأساسي والموقف الواقعي لحل هذا المشكل، خاصة وأن تصريح الوزيرة يأتي مباشرة بعد عثرة لسان بوريل، والذي حاول الإتحاد الأوروبي تصحيحها، وبالتالي هذا هو السياق العام الذي يجب فهمه من هذا التأكيد لوزيرة الخارجية، والذي تم توثيقه من خلال بيان مشترك بين بوريطة و أنالينا، والوضع الحالي بين الدولتين سيدعم ويتقوى، وأن موقف ألمانيا أصبح موقفا ثابتا على غرار موقف أمريكا من مغربية الصحراء، وهذا كله يجعل من ألمانيا شريك أساسي، إثر ما نوه به صاحب الجلالة في خطابه الأخير بموقف ألمانيا”.
وبخصوص فرنسا أضاف شقير، “هذا كله يأتي كضغط من المغرب على فرنسا للخروج من منطقتها الرمادية، وهذا التنافس الألماني-فرنسي ماهو إلا في صالح المغرب، وهذا ما يجعل ألمانيا متشبثة بموقفها ويجعل فرنسا تحاول التفكير بإعادة النظر في موقفها، وتلحق الشركاء الأوروبيين كإسبانيا، ألمانيا، هولندا…، والمصلحة العليا لفرنسا تقتضي بهكذا حل، خاصة أنها كانت دائما من الشركاء الأوائل التي تدعم الموقف المغربي ليس فقط على المستوى الدبلوماسي بل حتى العسكري، فلا أظن أن المغرب وفرنسا سيغضون بصرهم عن هاته المسألة”.
وتابع المحلل، “إن فرنسا في إطار هذه المتغيرات التي تعيشها الدولة، فمفروض على ماكرون باعتباره رجلها الأول، أن يقوم بعملية تصحيح هذا الوضع، خاصة بعد الخطاب الأخير للعاهل المغربي، الذي كان سباقا لهذه الزيارة وحدد شروطها، وبالتالي الوضع واضح أمام ماكرون بعدما شاهد شركاء مثل إسبانيا تراجعوا عن موقفهم، وأعتقد أن المشكل الحالي بفرنسا، هو أن الفريق الذي يبلور القرارات الدبلوماسية وقرارات رئيسية، لازال لحد الآن غير متمرس وغير ملم بأوضاع شمال أفريقيا، وربما غير ضابط لوسائل المقاربة لهكذا وضع، وإن المصالح العليا لفرنسا تقتضي أن تعيد النظر في موقفها، والدخول في التنافس مع باقي القوى العظمى، والمفروض على فرنسا أن تصحح وضعها وتطوره وتسترجع جزء من اقتصادها، وتجد صيغة في علاقتها بين المغرب والجزائر، وإن كان المغرب حدد شروطه والخانة التي سيتعامل بها مع فرنسا”.