عبد النباوي.. استقلال المحامي في مهمته يجعله لا يخضع سوى لضميره المستقل

اعتبر الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة ،محمد عبد النباوي ، الجمعة بالدار البيضاء ، أن استقلال المحامي في مهمته يجعله لا يخضع سوى لضميره المستقل ، مشددا على أن الرهان ” يكمن في كيفية محافظة المحامي على صفاء الضمير، والاستماتة في الإخلاص لمبادئ العدالة، والدفاع عن الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة “.

وقال في كلمة خلال افتتاح ندوة دولية حول ” استقلال مهنة المحاماة على ضوء استقلال السلطة القضائية والمستجدات التشريعية” المنظمة على مدى يومين بمبادرة من هيئة المحامين بالدار البيضاء و بتعاون مع الاتحاد الدولي للمحامين ، أن تحقيق استقلال مهنة المحاماة يتطلب دعم القدرات الفكرية للمحامين الشباب وتقوية مناعتهم المهنية من أجل الإيمان بقدسية استقلالهم عن الموكلين فيما يمس بقيم العدالة، والدفاع عن هذا الاستقلال .

وحسب عبد النباوي، فإن استقلال المحاماة يعد جزء لا يتجزأ من استقلال القضاء، لأن القانون اعتبر المحاماة جزء من أسرة القضاء ، وقرر استقلالها كمهنة، تساعد القضاء وتسهم في تحقيق العدالة ( المادة الأولى من القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة) ، مشيرا إلى أن المحامي هو جزء من الهيأة القضائية، وفاعل أساسي في مشهد العدالة، لا تستقيم موازينها دون انخراطه الأكيد في برامج الإصلاح والتطوير التي تشهدها المغرب .

وفي هذا السياق أكد النقيب يوسف باديو رئيس الاتحاد الدولي للمحامين ( نقيب بوركينافاسو ) أنه لا يمكن الحديث عن استقلال القضاء من دون استقلال مهنة المحاماة ، داعيا في الوقت ذاته إلى مضاعفة الجهود من أجل تعزيز استقلال هذه المهنة .

وتابع أن ضمان استقلال هذه المهنة لا يمكن أن يتم من خلال النصوص القانونية ولكن أيضا عبر تقوية قدرات المحامين من خلال التكوين .

ومن جانبه شدد السيد جان جاك إيتويلير الرئيس الشرفي للاتحاد الدولي للمحامين ( محام بفرنسا )، على أن المتقاضين في حاجة إلى أن يثقوا في عدالة بلدهم، مع العمل على تطبيق القانون من قبل مختلف المؤسسات بعيدا عن كل التأثيرات .

وقال إن المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس قطع خطوات مهمة على طريق إصلاح منظومة العدالة ، بشكل يكرس مباديء الاستقلالية والعدل .

وفي سياق متصل أبرز نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء الأستاذ حسن بيرواين ، أن المحامين كانوا دوما حريصين على الدفاع على استقلال مهنتهم ، لافتا إلى أن المحاماة المستقلة هي الضامنة للحقوق بلا حدود . واستحضر بعض المحطات من تاريخ المحاماة على المستوى الوطني منذ بداية القرن الماضي ، مذكرا في هذا السياق بإصدار القانون المنظم لمهنة المحاماة في يناير 1924 والذي أسس للاستقلال التنظيمي لهيئة المحامين ، وكذا محافظة المحامين على استقلالهم في مواجهة سلطات الحماية .

أما السيد عمر ودرا رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، فقد اعتبر ان استقلال المحاماة منوط بكفالة حق كل شخص في الوصول إلى خدمة المحامي ، وحفاظه على استقلاله ، وفرض احترام الجميع لهذه المهنة . كما أن هذا الامر يقتضي ، يضيف السيد ودرا ، توفير الدولة والسلطات الثلاث الأجواء الملائمة لأداء رسالة المحاماة ، لافتا إلى أن حق الدفاع لا يمكن تأمينه إلا عن طريق مدافعين مستقلين .

ومن جانبه ابرز ادريس شاطر رئيس شرفي للاتحاد الدولي للمحامين، محامي بهيئة فاس أن استقلالية السلطة القضائية بمفهومها الواسع تعد من بين المبادئ الأساسية التي نصت عليها جميع التشريعات الدولية ، على اعتبار أن القاضي الذي أوكل له المشرع الفصل في النزاعات والخصومات بين الناس لا بد له أن يكون مستقلا على كافة المستويات من الناحية المالية والاقتصادية والاجتماعية والرئاسية ، وكذلك الشأن بالنسبة للمحاماة كشريك للقاضي في تحقيق العدالة .

وللتأسيس لهذه المبادئ الأساسية فقد استدعي لهذه الندوة الدولية مختصون من مختلف أصقاع العالم ، خاصة من أوروبا وإفريقيا لمناقشتها بكل شفافية ووضوح، مبرزا أن دستور 2011 جاء لإعطاء السلطة القضائية المفهوم الحقيقي للاستقلال كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة من أجل تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان . ويتدارس هذا المنتدى، الذي ينظم أيضا بتعاون مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب ،عدة محاور لها صلة باستقلال مهنة المحاماة ، من خلال التركيز على مفهوم الاستقلالية في بعده الفكري والوظيفي ، وكذا المبادىء العامة لاستقلالية المحامي والحصانة التي يضمنها له القانون .