أبوحفص يدعو لإلغاء منع زواج المسلم من غير المسلم

نقاش محتدم بمصر حول مشروعية زواج المسلم من غير المسلمة، بعد تصريحات منسوبة لأستاذة الفلسفة بالأزهر والنائبة البرلمانية أمينة نصير حول مشروعية هذا الزواج وعدم وجود أي نص محرم له خصوصا إذا تعلق الأمر بمسيحي أو يهودي، قبل أن تحاول تبرير ذلك التصريح أو التراجع عنه بعد بيان الأزهر الذي حسم رأيه في الموضوع، وهو تحريم ذلك مطلقا تبعا للرأي المجمع عليه في الفقه الإسلامي.

لماذا الفقه الإسلامي يحرم زواج المسلمة بغير مسلم فيما يجيز للمسلم الزواج بالكتابية، مع أن النص المستدل به لتحريم ذلك على المرأة ” ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا”، قد سبقته مباشرة ” ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن”، فإما أن يحرم عليهما جميعا، وإما أن يقال المشرك هنا غير الكتابي، فيلزم القول بأن المشركين أيضا غير الكتابيين، حتى لا يكون هناك تناقض فاضح.

بعيدا عن هذه المتاهات الفقهية والتناقضات الظاهرة، رأيي أن كل النصوص المتعلقة بتدبير الزواج من غير المسلم مرتبطة بسياقاتها التاريخية والثقافية، والتي كانت في أغلبها سياقات حربية، ف”المشركين” و”المشركات” هنا ب”ال” للعهد وليست للجنس، أي المحاربون من قريش، وهو ما يجري على النص الآخر أيضا، ” فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن” وهو المرتبط بسياق صلح الحديبية وفرار بعض المسلمات إلى المدينة، خلاصة الموضوع أنه لا يوجد أي نص يحرم الزواج بين دينين أو ملتين أو توجهين مختلفين، حتى خارج أهل الكتاب.

لكن لنكن صريحين في الموضوع، لماذا الفقه الإسلامي يجيز زواج المسلم بالكتابية فيما يحرم على المسلمة زواجها بكتابي، لأن الثقافة التي بني عليها هذا الفقه، ترى أن الرجل أعلى من المرأة، وعلى أن النكاح نوع من الاستقواء كما هو ذائع إلى اليوم في ثقافتنا الشعبية، “نشدك ن…”، فيحل لنا نكح نسائهم فيما لا يحل لهم نكح نسائنا، أن نكون فوقهم لا أن يكونو فوقنا، باعتبار أن الرجل موضعه أعلى دائما في عملية النكاح، فوجود مسلمة تحت غير مسلم فيه إذلال للإسلام والمسلمين بهذا المنطق..

لا يدري هؤلاء أننا اليوم نعيش بسياقات مختلفة تماما عن سياق هذه الظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن هذه الأحكام بمعايير اليوم تعد عنصرية وتفرقة دينية، خاصة زمن وسائل التواصل السريع والسلس والعابر للدول والأقطار، وزمن الاختلاط بين الأمم والأديان والمعتقدات حيث لا دولة كفر ولا دولة إسلام..

ما أثارني في بيان الأزهر أنه علل التفريق بين المسلم والمسلمة أن المسلم مأمور بتمكين زوجته من أداء شعائرها وعدم إهانة مقدساتها، فيما غير المسلم لا يفعل ذلك ولا يراعيه، تعليل أقل ما يقال عنه أنه خارج التاريخ، هل لا يعلم الأزهر أن حرية الاعتقاد صار مبدأ كونيا محسوما عند أتباع كثير من الديانات بل حتى عند من لا دين له، فيما لا زال المسلمون يناقشون روايات قتل المرتد و عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء والبغض لغير المسلمين.