تابعونا على:
شريط الأخبار
إطلاق مؤسسة التراث الموسيقي المغربي بالدار البيضاء مباحثات بين الوزير بنسعيد ونظيره الإسباني لتعزيز التعاون في المجال الثقافي مجلس الحكومة يصادق على تنظيم الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان الحكومة تصادق على تعويضات أعضاء اللجنة المديرية لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يهم اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية الحكومة تصادق على مشروع قانون لإنشاء أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات الوزيرة عمور: سيتم إعطاء الانطلاقة هذا الشهر للنسخة الثانية من برنامج “فرصة” مركز الاستثمار يعقد لقاءات بجهة بني ملال خنيفرة CNSS توقع اتفاقيات مع مؤسسات الأداء والجمعية المهنية الخاصة بهم الدرك يطيح بجزارين متحوزين لأبقار غير صالحة للاستهلاك أساتذة التعاقد يحتجون أمام ابتدائية سوق السبت أولاد النمة “باريس سان جيرمان” يعلن غياب مبابي لمدة ثلاثة أسابيع بسبب الإصابة والدا ريان يرزقان بمولود ذكر تزامنا مع الذكرى السنوية الأولى لفقدان طفلهما غراهام يعلق عن وضعية زياش بعد فشل صفقة انتقاله إلى “باريس سان جيرمان” حقائق صادمة حول ظروف وفاة شابة داخل منزل نجل برلماني سابق بأسفي الخطيب يشكر لقجع والجماهير المغربية على مساندة الأهلي ائتلاف حقوقي يدعو الاتحاد الأوروبي لوقف مهزلة رفض طلبات التأشيرة محكمة النقض توافق على تسليم آل ربيع المطلوب من السلطات السعودية الرشق بالحجارة يورط أشخاصا بالدار البيضاء حكم من السالفدور لمباراة الوداد والهلال

كتاب و رأي

محمد الفقيه برادة

هل ابتدع الإنسان الدين أو الأديان؟

01 يناير 2023 - 23:08

يتعثر الأنتربولوجيون منذ زمن بعيد، حول ترتيب الأديان في التاريخ، أيها الأسبق؟ ديانة الإله الواحد او الوثنية وتعدد الآلهة؟
طبعا يقول الوضعيون: إن التراتب المنطقي يبدأ بعبادة الطبيعة ثم الأوثان ثم تعدد الآلهة، وبعدها تُجمع تلك الآلهة في إله واحد شأن الديانات التوحيدية؟؟؟
فما دليلهم على ذلك؟
أولا، ليس هناك ولو دليل واحد يبين كيفية العبادة في مرحلة ما قبل أحد عشر سنة قبل الميلاد، أي أن ظهور بني آدم يُحسب بين خمس وثلاثين سنة او أربعين ألف سنة، وقد عاصر النياندرتال الذي انقرض في نفس الفترة لأسباب يعزوها الباحثون إلى عدم قدرة هذا الكائن على بناء خطاب تواصلي أي اللغة رغم قوة جسمه وإتقانه الصيد، ونقطة أخرى ترجع إلى انه لم يكن يعيش إلا في جماعات صغيرة جدا غير قادرة على تأسيس قرية مثلا ) ماذا حدث لإنسان نيادرتال شون سميث Independance arabic 28/1/22). وما دامت هذه الفترة غامضة يمكن لكل باحث أن يخمن ما شاء. غير ان التنقيبات الأركيولوجية والدراسات الإثنولوجية بدأت تأخذ منحى مغايرا عما سبق الاعتقاد بصحته(…)
لكن الباحث الأريب صاحب الفكر الوحشيLa pensée sauvage لكلود ليفيس توارس يرى غير ذلك إذ إن معاشرته لقبائل الأماوزون ودراسات الإثنولوجيين في نواحي أخرى من العالم جمعها في كتابه، تُميز بين الطوطم أولا وبين الدين، إذ الطوطم يمنع او يصف سلوكا معينا(129) يتعلق بتحريم أكل بعض الحيوانات ليس على كل القبيلة بل الفرد المعني بذلك، كما يُحرم حمل اسم الميت مثلا وغيرها (…) ليس إلا، ويؤكد أن القربان لم يوجده الطوطم وإنما الأديان(301)، وهذا يشير إشارة واضحة إلى أن القبائل “الوحشية” لم تكن تفرق بين التفكير والتأويل(294)، بمعنى آخر كانت صاحبة عمل تجريبي. إن الفكر الوحشي حسب ليفيس تراوس منطقي(355)؛ فكانت أكثر انفتاحا وإقبالا على الجديد، حيث يمكنهم تغيير طوطم بآخر.
للإضافة فقط، يرى فرويد في كتابه “الطوطم والمحرم” Totem et Tabou أن الطوطم هو القربان الذي به يُمحى ذنب قتل أب القبيلة بعدما استفرد بكل نسائها، وبالتالي تم تحريم الزواج من بنات القبيلة endogamie كنوع من تحريم زنا المحارم، والزواج خارجها exogamie، وما زال الأمر كذلك في بعض البلدان الإفريقية كالكنغو، حيث يُحرم الزواج من أبناء العمومة والخؤولة، فهو عندهم من زنى المحارم.
فأول ما ينعت به لفيس تراوس أوغست كونتComte بانه لم يكن يملك معلومات كافية لتبني طرح التطور الديني عبر التاريخ (278-279) بطريقة ترنو إلى ان التعددية وتشخيص الآلهة كانت سابقة في التاريخ.
فهل مناك من طرح مغاير لذلك؟
طبعا لم يهتمّ ليفيس تراوس بنشوء الأديان وإنما كان اهتمامه منصبا على إثبات ثقافة مغايرة لمعايير الغرب. ورغم قلة أصحاب الطرح المغاير إلا ان لهم أدلة عقلية أقوى من الآخرين. فزينزفون اليونانيXénophone(القرن الرابع قبل الميلاد) بعد دراسته الأسطورة انتقدها وأكد على انه لا يوجد إلا إله واحد عظيم بين الآلهة والبشر لا يشبه البشر في هيئته وتفكيره، لكنهم يتخيلون آلهة ولدت ذات ملابس وأصوات بشرية وأجساد بشرية(…) فلو كان للثيران أو للأسود او للخيول أياد يرسمون بها لرسموا آلهة تشبه صورهم وصوّروها ذات أجساد تشبه أجسادهم(…) (بخور الآلهة 66). ألست ترى ان إليوليس كان ملك الجزائر في البحر التيراني وعُرف بالعدل وعلَّم قومه فنون السفر في البحر والسيطرة على الريح وتقلبات الجو، فغدا بعد موته إلها يعرف بإله الريح، أما هيوميريوس(القرن الرابع قبل الميلاد) فقد اكد على ان الآلهة كانوا في البداية آناسا عظاما تحولوا إلى أرواح مقدسة وأضفى عليهم الخيال أبعادا إلهية (68).
وهاهو هربرت سبنسر صاحب كتاب “مبادئ السوسيولوجيا” Principes de sociologie يقول بأن الزعيم السياسي والزعيم الديني يشكلان فردا واحدا هو الملك، المتحدر الاهمّ من أجداده، فهو إله، وطبعا سيرث ابنُه الألوهية كذلك. وقد سرد امثلة من كل بقاع العالم تؤكد نظريته، من البيرو وتاهيتي ومصر وإسبارطة(149)، ثم إن الزعماء الذين يسنون القواعد والقوانين والمحرمات يلبسون بعد موتهم لبوس القداسة(305) كما يبين تعدد مهام رجال الدين، منهم السحرة والأطباء والمشرفون على نزول الامطار(41)، ومنهم المنجمون والأطباء(42). فنظرية سبنسر ترنو الطريقة التحليلية وليس التركيبية، أي ان تعدد الآلهة انبثق عن الإله الواحد.
ولهذا فالمتأمل الحصيف سيبني رأيا دونما معاناة، وهو: إذا ما تم تقديس الواحد، تتقدس ذريته بالتتابع، وإذا ألِّه ستنحدر منه سلالة الآلهة.
ماذا يقول التحليل العصبي في ذلك؟
إن تركيب الدماغ البشري أغرب من أي تركيب آخر، فمُهمته أعلى من أن تُحَجم في التكيف والبقاء شأنه شأن الزواحف والقردة، مع العلم ان صاحب نظرية التطور لم يكن قصده محاربة الدين كما هو متداول، وإنما حاول تأسيس علم بيولوجي بقوانين صارمة كالفيزياء فقط. إذن هل تفسر نظريته تركيب الدماغ البشري؟
بداهة، لا قدرة للعقل المرتبط بالحواس على إدراك معنى الألوهية لو لم تنزل الرسالات، فهو يدرك معنى الربوبية وهي عملية استقرائية باطنة وكلية، يتناولها العقل مجزأة في ميادين متعددة. مثلا يعتبر عدد “واحد” معطى قبليا إذ الكائن يعتبر نفسه واحدا مع ذاته، وبالمغايرة يرى نفسه غير ذلك، إذ هناك ثان وثالث (…)، فالواحد فطرة.
وهذا يتناسق تماما مع تركيب الدماغ وخصوصا الناصية التي تعجز نظرية التطور أو الانتخاب الطبيعي عن تفسيرها. فلانتخاب الطبيعي يعتمد التتابع أو التدرج. فقد راسل داروين صديقه وشريكه في النظرية ألفريد راسل ولاسAlfred Russel Wallace: ” سـأكون شغوفا لقراءة Quarterlyالفصلية. أرجو ألا تكون قد اغتلت بالكلية ولدك وولدي” مشيرا إلى مقال كتبه ولاس في نفس المجلة أوردها داروين في رسالة 24 مارس 1869، والولد هنا هو مشروع الانتخاب الطبيعي، فداروين يرجو ألا يكون صديقه ولاس الذي غدا مهتما بالجانب الروحي، قد ذكر ضعف النظرية من هذا الباب. وهذا نصها بالإنجليزية:
« I shall be send intenselly curious to read the Quarterly : I hope you have note murdered to competely your own and my child » Letter to A R Wallace 27 marsh 1869)
حقيقة من اجل البقاء لا يحتاج الإنسان إلى دماغ كبير بستة فصوص، فالزواحف موجودة منذ حوالي 200 مليون سنة بدماغ صغير جدا، والقردة يتدبرون امرهم منذ ستة ملايين سنة في جماعات دونما عناء. إذن دماغ الإنسان وخصوصا فصه الجبهي خلق للتأمل والتعبد والتدبر، أو إعماله بنفس الآليات في الإنكار والتضليل(…)هذا أحد الإثباتات التي تجرد كل كائن ما قبل آدمي على ابتداع ديانة، لكنّ الهوة الفاصلة بين آدم وسلالته حتى بداية الكتابة والتأريخ هو ما جعل كل باحث يقول ما يوافق نظريته. والسؤال الملحاح هو: ما أصل الوثنية؟
الصالحون مصدر الوثنية وليس غيرهم
يفتتن الناس بالصالحين إلى درجة إلباسهم حلة الألوهية، وخصوصا بعد موتهم، فهم لا يخطئون ولا ينسون ويعلمون ما تخفي القلوب، بل إن لهؤلاء الصالحين نصيب في ذلك عندما يقربون منهم من يسمع ويطيع ويصدون من يسأل، فمن هنا تظهر الوثنية. لأن هذا المطيع لا يَثبُتُ وجودُه إلا من خلال شيخه او أستاذه او غير ذلك، وخصوصا بعد موته، وقد سبق ذكر أن الصالحين يُؤلّهون بعد موتهم في كل الحضارات (انظر ما سبق)

ولهذا لا تجد في القصص القرآني عبثا أو عبرة فقط، بل تنبيها إلى إحدى محفزات او مثبطات الحركة الاجتماعية، ومن هذه المثبطات تقديس الأشخاص، وما قول الله تعالى على لسان نوح: ” لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا” (نوح  23) المذكورين في القرآن الكريم إلا دليل صارخ على ذلك، فقد أجمع المفسرون على انهم وجدوا قبل نوح عليه السلام وكانوا صالحين في أقوامهم، وبعد موتهم أحب أقوامهم تخليد ذكراهم فأقاموا لهم تماثيل، أصبحت مزارا للناس ثم باتت آلهة في زمن نوح عليه السلام. والغالب ان وُدّا كانت لقبيلة كلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ (البخاري).

صحيح ما زلنا لا نعبد إلا إلها واحدا هو الله سبحانه وتعالى، فلولا القرآن والصلاة اليومية لكنا من أكثر المشركين، لكن هذا لا يمنع من هيامنا بالآباء والشيوخ والصالحين بصفة عامة نعطيهم مكانة ما كانت للنبي عليه السلام في القرآن.

تابعوا آخر الأخبار من انباء تيفي على Google News

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سياسة

مجلس الحكومة يصادق على تنظيم الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

الحكومة تصادق على تعويضات أعضاء اللجنة المديرية لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

بلجيكا..أزيد من 4 أيام على اختفاء مغربية سقطت في نهر السين

للمزيد من التفاصيل...

مصرع 4 أشخاص في انقلاب حافلة لكرة القدم

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

مركز الاستثمار يعقد لقاءات بجهة بني ملال خنيفرة

للمزيد من التفاصيل...

المدير العام ل RMA يعلن استقالته

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

إطلاق مؤسسة التراث الموسيقي المغربي بالدار البيضاء

للمزيد من التفاصيل...

مباحثات بين الوزير بنسعيد ونظيره الإسباني لتعزيز التعاون في المجال الثقافي

للمزيد من التفاصيل...

مجلس الحكومة يصادق على تنظيم الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان

للمزيد من التفاصيل...

الحكومة تصادق على تعويضات أعضاء اللجنة المديرية لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم

للمزيد من التفاصيل...

مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يهم اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية

للمزيد من التفاصيل...

الحكومة تصادق على مشروع قانون لإنشاء أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات

للمزيد من التفاصيل...

الوزيرة عمور: سيتم إعطاء الانطلاقة هذا الشهر للنسخة الثانية من برنامج “فرصة”

للمزيد من التفاصيل...

مركز الاستثمار يعقد لقاءات بجهة بني ملال خنيفرة

للمزيد من التفاصيل...