بعد موجات الغلاء التي عرفتها أسعار الخضر والفواكه، والتأكد من أن سوء التدبير والمضاربات تعد من بين العوامل المؤثرة في السوق المغربية، والتي يؤدي ثمنها غاليا المستهلك كضحية للجشع والمناطق الرمادية في المعاملات التجارية بأسواق الجملة للخضر والفواكه والمنتجات الغذائية، فقد اقترح الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية مقترح قانون يقضي بإحداث الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية.
وتقدم رشيد حموني رئيس الفريق التقدمي بمجلس النواب بالمقترح بناء على مذكرة في شكل “نقطة يقظة”، أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخرا، والتي أكد من خلالها على استعجالية إعادة تنظيم سلاسل التسويق وتقنين دور الوسطاء، للتخفيف من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية، وإعادة التوازن إلى منظومة تسويق المنتجات الفلاحية، التي تعتريها جملة من مواطـن الهشاشـة والاختلالات التنظيمية والوظيفية، والتي تعتبر أحد الأسباب التي ساهمت في ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية الأساسية.
ومن خلال 6 أبواب في المقترح، و24 مادة، أجمل فريق التقدم والاشتراكية دور “الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية”، وهو ما من شأنه إلغاء “نظام المربعات” المعمول به حاليا في أسواق الجملة للخضر والفواكه، وخضوع الأشخاص المستفيدون منه للتشريعات الجاري بها العمل فيما يتعلق بعلاقة الأفراد بالجماعات، لاسيما للمقتضيات المنصوص عليها في قانون الجبايات المحلية، وفق المادة 23 من مقترح قانون الوكالة.
وحسب مقترح القانون فإن الوكالة ستتولى القيام بتنسيق عمليات إعداد السياسة الوطنية للتوزيع وتنفيذها وتتبعها وتقييمها، وتدبير المخزون الوطني من المنتجات الغذائية، والحفاظ على توزان العرض والطلب، إضافة إلى مراقبة سلسلة التوزيع والتموين، والحرص على اشتغالها الطبيعي، وتحديد كميات المنتجات الغذائية التي تحتاج إليها السوق الوطنية؛ والتدخل، بناء على ذلك، لوقف مؤقت أو دائم للتصدير والاستيراد.
كما أوضح المشروع أن الوكالة ستسهر على توفير المنتجات الغذائية بكميات تكفي استهلاك سكان المملكة، وضمان جودتها وسلامتها، والإسهام في تطوير الصناعة الغذائية، وتوجيه المستثمرين إلى هذا القطاع، وأيضا إعداد مذكرات يقظة دورية حول وضعية السوق الوطنية، وتحليل المخاطر التجارية في مجال المنتجات الغذائية، ثم توجيه التوصيات للسلطات العمومية بشأن قواعد الاحتراز الواجب تبنيها.
وفي إطار الاضطلاع بالمهام فصل الفريق التقدمي في مهام الوكالة، حيث تقوم بالسهر على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بقطاع التوزيع والتسويق، وتنظيم ومراقبة الأسواق، وضمان تموينها المنتظم بالمنتجات الغذائية، والتأكد من صدقية المعلومات المتعلقة بها، إضافة إلى القيام بقوة القانون بعمليات مراقبة وتفتيش الأسواق ومخزونات المنتجات الغذائية، وأيضا مراقبة المدخرات الاحتياطية من المنتجات الغذائية لضمان التموين العادي للسوق.
وكشف مشروع قانون الوكالة مهمتها في تأهيل أسواق الجملة الحالية، وتحديث أنظمة عملها، ثم إحداث أسواق جديدة للجملة للمنتجات الغذائية، إضافة إلى وضع قواعد سير هذه الأسواق، وضمان شفافية العمليات التجارية داخلها، والتصدي لعمليات المضاربة والاحتكار، علاوة على الحفاظ على أمن وسلامة التجار وسلعهم ووسائل عملهم.
كما تناط بالوكالة أيضا مهمة التأكد من السلامة الصحية للمنتجات الغذائية وفق التشريعات الجاري بها العمل، ومصادرة كل منتوج موجه للاستهلاك لا تتوفر فيه شروط السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بعد إخبار للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومكافحة المسلك غير القانوني للمنتجات الغذائية.