تابعونا على:
شريط الأخبار
نقابة صحية تطالب بجيجو بضمان مركزية المناصب المالية وتحسين التعويضات رالي داكار يعود إلى إفريقيا والمغرب يحتضن 11 مرحلة في نسخة 2027 شراكة بين مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة والقرض الفلاحي لتعزيز الرعاية الصحية الديوان الملكي يعلن طي صفحة بعثة “المينورسو” في الصحراء المغربية 3 وزراء يتفقدون مشاريع تطوير البحث العلمي في مجال نخيل التمر الكاف ينظم بالقاهرة معسكرا إعداديا لحكام النخبة الإفريقية النقابة الوطنية للتعليم تعرض ملفها المطلبي على وزير التربية الوطنية روسيا تُسقط مشروع قرار أمريكي حول الصحراء المغربية باستعمال “الفيتو” عيد الوحدة .. عفو ملكي لفائدة 907 شخصا الحسنية ضد نهضة بركان بالمحمدية انفجار قنينة غاز يودي بحـ ـياة زوجين بالحي المحمدي بالدار البيضاء إنجاز غير مسبوق في الجيدو المغربي.. الدكالي يحرز ذهبية “غراند سلام أبوظبي” رين يحدد الشرط الجزائي مقابل تسريح ياسر الزابيري لقجع يوضح أسباب اعتماد نمو بـ3.7% في مشروع مالية 2027 لفتيت يلتقي بمسؤولي المركزيات النقابية الممثلة داخل مجلس المستشارين مثول رجاوي بارز أمام لجنة الأخلاقيات بالجامعة باريك ينتقد غياب العدالة المجالية والبعد المناخي في مشروع قانون المالية عبد الكريم الجيناني ينضم لطاقم باكو خيميز بالرجاء الخلفي: رفع المداخيل لا يكفي لتحسين القدرة الشرائية كأس العالم تحت 15 سنة: المنتخب المغربي ينهي مشاركته في المركز الـ13

24 ساعة

اطفال القمر

بين عتمة الليل وقسوة النهار.. أطفال القمر مهددون بالموت في أي لحظة

30 يونيو 2023 - 18:00

من منا لا يستطيع العيش بعيدا عن أشعة الشمس الذهبية، من منا اختار الظلام ليمضي أيام حياته بين أربعة جدران رهيبة، من منا فضل الوحدة والانزواء بعيدا عن يوم نزهة بين أحضان الطبيعة ودفئ الشمس العالية، من منا أراد البحث عن بصيص أمل وسط عتمة الليل الموحش……..

هي حياتهم هكذا، لم يكن لهم فيها حق الخيار، هو قدرهم هكذا، أجبرهم على أن يعيشوا أمر أيامهم إلى جانب قمرهم الفضي الذي قد يغيب عنهم أحيانا ويتركهم يتجرعون مرارة الوحدة والمرض، هم هكذا تأقلموا على عمليات جراحية دورية وعلى مستحضرات يومية يحمون بها أنفسهم من أشعة الشمس التي قد تكون دافئة لنا ولكنها جهنم لهم، هم أطفال في عمر الزهور انقلبت بسمتهم إلى نظرات يأس وشقاء وألم ومعاناة يومية لا المراهم ولا الأقراص استطاعت أن تهدأ من هيجانها، هم بشر قد تقبلهم البعض منا ولكن الآخر اعتبرهم أطفال قمر، وأعداء للشمس، بل وحتى خفافيش وأحيانا مصاصي الدماء.
أطفال القمر، هو اسم لأحد الأمراض النادرة أو كما يصطلح عليه البعض بالميتة، بحيث لا يمكن للمصابين به أن يخرجوا إلا بعد غروب الشمس، فيما يلازمون أربعة جدران طيلة النهار، إذ يتعرضون إلى مشاكل صحية خطيرة على مستوى كل من الجلد والعين، وهذا المرض هو ما يطلق عليه التقرح الجلدي الإصطباغي الذي يصطلح عليه “الكزيروديرما بيكمنتوزوم”، Xéroderma Pigmentosum وهو مرض جلدي وراثي نادر غالبا ما ينتج عن زواج الأقارب، ويسبب حساسية فائقة ضد أشعة الشمس.

 

معاناة يومية.. وجهود غير كافية

وحتى لا يظل طفل القمر رهين محبس الجهل وجدران البيوت، ارتأت مدينة العيون تأسيس مدرسة لتعليم أطفال القمر ومنحهم فرصة الاندماج داخل المجتمع وإن كان ذلك لمجرد ساعات قليلة؛ وحتى يتم فك العـــــزلة عنهم التي يعيشونها طيلة اليوم داخــــــل بيوتهم متكبدين مرارة الأيام التي خذلتهم وجعلتهم حبيسي قدر لم يرحمهم لا ليلا ولا نهارا؛ وحتى لا يعيشوا داخل دوامة الجهل، قامت المدرسة بتوفير عدد من الأساتذة الذين يسهرون على عملية تدريس هؤلاء الأطفال بعد أن يسدل الليل بخيوطه لتخيم ضياء القمر ولتدب نوعا من الحياة بين صفوف أطفال القمر حتى ولو كان ذلك لمجرد دقائق معدودة.

وحتى يعيشوا نوعا من الأنشطة الترفيهية التي يعيشها أقرانهم في حياتهم العادية داخل الفضاء الواسع، تم خلق جمعية حماية أطفال القمر على مستوى مدينة الدار البيضاء، وحتى وإن كانت في بدايتها ومع أن إمكانيتها جد ضعيفة إلا أنها استطاعت أن تمنح ولو لبضع لحظات ابتسامة تنير وجوه من أحرقتهم الأقدار، وأن يتسع دعمها على نطاق واسع ليستفيد من خدماتها جميع أطفال قمر جهات المملكة المغربية.

ومراكش المعروفـــــة بقساوة شمس صيفها، يعيش أطفال قمرها مأساة يومية مع حرارة أسوارها، ومع غلاء أسعار المراهم الواقية من لهيب أشعة الشمس الحارقة، بحيث قد تصل تكلفة هذه المراهم إلى 500 درهم في الشهر الواحد لتثقل كاهل أسر هؤلاء الأطفال زيادة على باقي مصاريف العلاج الأخرى، إذ تفتقد الحمراء جمعية تؤمن لهؤلاء الأطفال الدواء والنظارات والمراهم التي تعد من بين الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياتهم اليومية، بل وحتى القيام بأنشطة ترفيهية تنسي طفل القمر وحشة الليل وقسوة الوحدة داخل عالم يملؤه الظلام.

وأمام هذا الغياب، وزيادة على ذلك، أسر أطفال قمر الحمراء يتجرعون مرارة التنقل إلى أماكن بعيدة من أجل الحصول على ما يكفيهم من تلك الضروريات لحياتهم اليومية وذلك بصفة دورية.

 

ألم ومعاناة يزيدها إهمال المستشفيات العمومية

على الرغم من التحذيرات التي يقدمها أطباء الجلد للمصابين بمرض “الكزيروديرما بيكمنتوزوم” من عدم التعرض لأشعة الشمس، ولأن علاج مشاكلهم اليومية يستدعي توفير مصاريف باهظة، فمعظم حالات الإصابة بهذا المرض تلتجئ إلى المستشفيات العمومية من أجل متابعة العلاج ومن أجل القيام بعمليات التجميل بصفة دورية، إلا أن المستشفيات التي توفر خدمات تطبيب أمراض الجلد، لا تقدر معاناة هؤلاء الأطفال، بل وقد تتسبب أحيانا في عواقب وخيمة على صحتهم، حيث تتدهور حالتهم الصحية لتضيع فرص البقاء على قيد الحياة بسبب الإهمال الطبي، وخاصة عند تواني الأطر الطبية في استقبال أطفال القمر وفي التسريع بمدهم بالعلاج في الوقت المناسب، فمعظم الحالات التي قمنا بزيارتها، تؤكد على تواني المستشفيات العمومية في استقبال مرضى “الكزيروديرما بيكمنتوزوم” بل وتتعامل معهم على أساس كونهم أناس عاديين بمقدرتهم الانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة.

عمليات التجميل التي يقبل عليها هؤلاء الأطفال كثيرا ما تكون باهظة الثمن، وتستوجب العناية اللازمة والمتابعة الطبية المستمرة، وهو ما يفرض توفير إمكانيات مادية مهمة تفتقر إليها معظم عائلات المصابين بهذا المرض، وخاصة أمام تنكر قانون التغطية الصحية الذي يخرج هذا النوع من عمليات التجميل من نطاق التعويض، مع العلم أن عمليات هؤلاء الأطفال ليست بغرض التجميل وإنما من أجل إزالة جلد يشوه الخلقة الإنسانية ويتعبها ويتسبب لها في أمراض وخيمة قد تتسبب في الموت السريع عند أي تأخر عن إجراء هذه العمليات، بل ويغير نظرة المجتمع إلى أناس جعلهم القدر بتلك الملامح التي يعتقد البعض بأنها لأشخاص غير البشر، ولكنهم هم ارحم من البشر وأقواهم صبرا وجلدا على تحمل مرارة الأيام دون الشكوى، ودون التضييق على أي كان.

 

الوزارة تعترف.. لا نتوفر على برنامج خاص

سبق وأن تم داخل مجلس النواب، طرح قضية الأمراض اليتيمة ومدى تأثيرها على حياة المصابين بها الذين يجبرون على عيش نمط معين من الحياة بعيدا عن أعين الناس وداخل بيئة يكتنفها الظلام والوحدة البئيسين، حيث أشار نائب برلماني إلى أن ما يزيد من معاناة هؤلاء المرضى بهذا النوع من الأمراض النادرة من جراء إهمال المستشفيات العمومية وكذا وزارة الصحة التي سبق وأن أكدت بدورها على أنها لا تتوفر على برنامج خاص بهذا النوع من الأمراض، وخاصة أن الدول المتقدمة لا زالت هي بدورها لم تكتشف بعد حلول علمية ناجعة قادرة على القضاء على هذا المرض أو حتى في التقليل من أعراضه المستمرة في التزايد بشكل يومي.

كما سبق أن تطرق مجلس النواب إلى الدور الذي تلعبه الجمعيات النشيطة في هذا المجال والتي تشتغل في صمت دون أية مساعدات، حيث اقترح أحد النواب تأسيس صندوق التماسك الاجتماعي كآلية ستستهدف من ورائها الحكومة توفير جميع الإمكانيات لمساعدة لتلك الجمعيات وهؤلاء المرضى الذين فاق عددهم عتبة 400 مصاب على المستوى الوطني.

هذا التأخر العلمي، وطبيعة تعامل المستشفيات العمومية مع جل الحالات المرضية من هذا النوع، يتسبب في نكسات صحية ونفسية على مستوى صحة المصابين، حيث تتدهور حالتهم الصحية يوم بعد يوم لتقل نسبة حظوظهم في العيش، وهو ما يفرض بالإلزام تنفيذ برامج شاملة للأمراض النادرة؛ بالإضافة إلى تطوير سياسات ملائمة للصحة العامة؛ زيادة التعاون الدولي في مجال البحث العلمي؛ اكتساب وتقاسم المعارف العلمية عن جميع الأمراض النادرة، وليس فقط الأكثر انتشارًا؛ تطوير الإجراءات التشخيصية والعلاجية الجديدة؛ رفع مستوى الوعي العام بالأمراض النادرة؛ تيسير التواصل بين مجموعات المرضى لتبادل الخبرات والممارسات الفعالة؛ دعم المرضى الأكثر عزلة وأولياء أمورهم لتوفير مجتمعات جديدة للمريض؛ توفير المعلومات للجودة الشاملة للمجتمع حول المرض النادر؛ سن تشريعات لصالح الأمراض النادرة مثل دعم البحوث الطبية وتوفير الدعم المادي للمريض وأسرته؛ تقديم حوافز للشركات لتطوير علاجات للأمراض النادرة؛ التضامن والتعاون كجزء مهم وفعال في مجال دعم مرضى الأمراض النادرة، وحتى يتم ذلك، فينبغي أن يكون على مستويات عدة منها:
· التضامن على مستوى المرضى.
· التضامن على مستوى المرض.
· التضامن على مستوى مقدمي الرعاية الصحية، والمتخصصين والمرضى.
· التضامن على مستوى الباحثين ومصانع الأدوية وصناع القرار.
· التضامن على مستوى الدول.

ملابس “النازا” الباهظة الثمن.. الحل الأمثل

حياة هؤلاء الأطفال محكوم عليها بالموت بين جدران مظلمة بلا منازع، فلا يوجد لحد الآن علاج ناجع ضد المرض، أو حتى بوادر علمية تبعث نبراس أمل لهم، ولكن تبقى الاحتياطات المتخذة أهم بالنسبة للمريض ومنها: عدم التعرض لأشعة الشمس ( الأشعة فوق البنفسجية )، سواء كانت طبيعية أو اصطناعية. وهو ما يفرض على المصاب نمط عيش خاص وقاسي، إلا أنه ضروري لتخفيف وتيرة تطور المرض بشكل سريع؛ استعمال مراهم مركزة وحمل نظارات شمسية وأقنعة؛ ملابس خاصة تصنعها وكالة الفضاء الأمريكية (النازا)؛ بيت أو سيارة تخصص للمريض بحيث يحتويان على مانع من تسرب الأشعة الخطيرة عبر النوافذ؛ قياس معدل الأشعة المنبعثة من مصادر الضوء الطبيعية أو الاصطناعية في الفضاء الذي يتواجد فيه المريض، وتبقى زيارة الطبيب المختص في الأمراض الجلدية ضرورية كل شهر أو شهرين لمعالجة أي مشكل صحي على الفور.

وبالرجوع إلى بذلة النازا، فهي تبقى الحل الأمثل لاندماج أطفال القمر داخل الحياة اليومية بالمجتمع نهارا، وذلك حتى وان كانت باهظة الثمن، وتثير غرابة المجتمع إن بقي بعيدا عن الوعي بهذا المرض؛ ومع أن هذه البذلة هي الحل التي بادرت وكالة الفضاء الأمريكية في الغرب من أجل صنع بذلات خاصة بأطفال القمر ليستطيعوا التجول بكل حرية، ومتابعة أنشطة حياتهم اليومية في انتظار الاستثمار في الأبحاث العلمية والطبية، لا زالت جمعية حماية أطفال القمر تعاني سواء بمدينة الدر البيضاء أو بمدينة بالعيون (التي بادرت إلى تأسيس مؤسسة خاصة بهؤلاء الأطفال) من التهميش وغياب الدعم وإهمال مطالبهم، بحيث تبقى معظم تلك المراكز تعاني من عدم التوفر على جميع الآليات الضرورية لاستقبال هؤلاء الأطفال من جميع مناطق المغرب.

 

 

 

تابعوا آخر الأخبار من انباءtv على Google News

شارك برأيك

سياسة

الديوان الملكي يعلن طي صفحة بعثة “المينورسو” في الصحراء المغربية

للمزيد من التفاصيل...

3 وزراء يتفقدون مشاريع تطوير البحث العلمي في مجال نخيل التمر

للمزيد من التفاصيل...

أخبار العالم

القضاء الإسباني يرفض طلبا استعجاليا لحكومة سبتة بشأن ترحيل المهاجرين

للمزيد من التفاصيل...

غولان يدعو المعارضة الإسرائيلية للتحالف مع الأحزاب العربية لإسقاط نتنياهو

للمزيد من التفاصيل...

مال و أعمال

احتفاء بعيد الوحدة.. بنك المغرب يصدر قطعة نقدية تذكارية من فئة 250 درهما

للمزيد من التفاصيل...

الناظور تحتضن “أيام لقاءات الشرق”: المشاريع الكبرى وآفاق الاستثمار بجهة الشرق في صلب النقاش

للمزيد من التفاصيل...

أخر المستجدات

نقابة صحية تطالب بجيجو بضمان مركزية المناصب المالية وتحسين التعويضات

للمزيد من التفاصيل...

رالي داكار يعود إلى إفريقيا والمغرب يحتضن 11 مرحلة في نسخة 2027

للمزيد من التفاصيل...

شراكة بين مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة والقرض الفلاحي لتعزيز الرعاية الصحية

للمزيد من التفاصيل...

الديوان الملكي يعلن طي صفحة بعثة “المينورسو” في الصحراء المغربية

للمزيد من التفاصيل...

3 وزراء يتفقدون مشاريع تطوير البحث العلمي في مجال نخيل التمر

للمزيد من التفاصيل...

الكاف ينظم بالقاهرة معسكرا إعداديا لحكام النخبة الإفريقية

للمزيد من التفاصيل...

النقابة الوطنية للتعليم تعرض ملفها المطلبي على وزير التربية الوطنية

للمزيد من التفاصيل...

روسيا تُسقط مشروع قرار أمريكي حول الصحراء المغربية باستعمال “الفيتو”

للمزيد من التفاصيل...