انطلقت، صباح اليوم الإثنين، بقصر المؤتمرات بمدينة الصخيرات، أشغال اللقاء الوطني الذي تنظمه رئاسة النيابة العامة بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، تحت شعار: “تنزيل قانون العقوبات البديلة في ضوء المبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال”.
ويأتي هذا اللقاء الممتد على مدى يومين (21 و22 يوليوز)، في إطار الجهود الرامية إلى مواكبة دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، واستباق التحديات المرتبطة بتنزيله، لا سيما في ما يتعلق بالأطفال في تماس مع القانون.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد هام من القضاة المختصين في قضاء الأحداث وتطبيق العقوبات، وممثلين عن مختلف محاكم المملكة، بالإضافة إلى مسؤولي قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية معنية بحقوق الطفل، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن اللقاء يشكل فرصة للتدارس الجماعي حول كيفية تفعيل مقتضيات القانون الجديد، الذي يشكل نقلة نوعية في مسار إرساء عدالة أكثر إنصافاً وإنسانية، لاسيما حين يتعلق الأمر بالأطفال الذين يوجدون في تماس مع المنظومة الجنائية.
وشدد البلاوي على أن العقوبات البديلة، كما وردت في القانون 43.22، لا تمثل فقط آلية قانونية جديدة، بل تعبر عن تحول عميق في الفلسفة الجنائية نحو تعزيز البُعد الإصلاحي وإعادة الإدماج، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال جانحين أو في وضعية هشاشة.
وقال في هذا الصدد: “إن إيداع الأطفال بالمؤسسات السجنية يجب أن يبقى الملاذ الأخير”، لما له من آثار سلبية على التنشئة النفسية والاجتماعية، وأن العقوبات البديلة تتيح إمكانية معالجة السلوك الإجرامي ضمن بيئة مجتمعية طبيعية، دون المساس بحقوق الطفل أو تعريضه لمزيد من التهميش.
وأوضح رئيس النيابة العامة، أن اللقاء يندرج ضمن تنفيذ توصيات الدورية رقم 18 بتاريخ 11 دجنبر 2024، التي دعت إلى فتح ورش وطني لمناقشة القانون الجديد قبيل دخوله حيز التنفيذ، واستشراف سبل تنزيله بشكل ينسجم مع المبادئ المؤطرة لعدالة الأطفال، كما وردت في الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، وقواعد بكين النموذجية، والتعليق العام رقم 10 لسنة 2007 الصادر عن لجنة حقوق الطفل.