كشفت محكمة الحسابات الفرنسية، في تقرير جديد، عن تصاعد ممارسات احتيالية تمس معاشات التقاعد المصروفة خارج التراب الفرنسي، محذرة من انعكاساتها المباشرة على استدامة نظام الحماية الاجتماعية، ولاسيما في المغرب والجزائر اللذين تصدرا قائمة الدول المعنية بالتجاوزات.
وأوضح التقرير، الذي نشر موقع Les Échos ملخصه، أن أبرز أساليب الاحتيال تتمثل في انتحال الهوية، وعدم التصريح بمغادرة المستفيدين لفرنسا، إلى جانب إخفاء حالات الوفاة بما يسمح باستمرار صرف المعاشات لسنوات طويلة، وقدرت المحكمة الخسائر الناجمة عن هذه الممارسات بملايين اليوروهات سنويا، في ظل صعوبات المراقبة خارج فرنسا.
وبينت مراجعة أجرتها شرطة الحدود سنة 2022 على 2500 ملف عولج بين 2019 و2022 أن 2,27% من الحالات شابتها وثائق غير مطابقة، مع تسجيل المغرب لنسبة 22% من الحالات المشبوهة مقابل 6% فقط من إجمالي المستفيدين، فيما بلغت النسبة بالجزائر 14% مقابل 4% من مجموع المعنيين.
ويتركز أكثر من 77% من المتقاعدين المقيمين بالخارج في ست دول، تتصدرها الجزائر (31%) ثم المغرب (6%) وتونس (3%)، إضافة إلى البرتغال وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا، ما يمكن السلطات من توجيه الرقابة نحو هذه المناطق.
ومنذ 2020، استدعي نحو 6500 متقاعد في المغرب والجزائر للتحقق الميداني من ملفاتهم، غير أن محكمة الحسابات شددت في تقريرها على ضرورة تقوية التعاون الإداري بين فرنسا وهذه الدول عبر تبادل المعطيات المدنية وتحيين إجراءات التصريح بالوفيات وتنسيق قواعد البيانات، حماية للتوازن المالي وضمانا لوصول المعاشات إلى مستحقيها الفعليين.