أصدرت محكمة النقض قرارًا يقضي برفض الطعن المقدم من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرشيدية، مؤكدة بذلك الطابع النهائي لقرار البراءة الصادر في حق طالب جامعي توبع بسبب تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، تضمنت عبارات اعتُبرت تحريضًا على أفعال ذات طبيعة جنسية في حق فتيات قاصرات من المناطق المتضررة بزلزال الحوز سنة 2023.
وتعود تفاصيل القضية إلى شتنبر 2023، حين رصدت المصالح الأمنية تدوينة جاء فيها: “هانا غادي لواحد الدوار جهة ورزازات دعيو معايا نغنم شي يتيمة راه شحال هادي ما فرحت..”.
وأثارت هذه العبارة موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بالرشيدية إلى فتح تحقيق انتهى بتوقيف المعني بالأمر، الذي اعترف بنشر التدوينة عبر حسابه الشخصي، مؤكداً أنه لم يكن يقصد الإساءة أو التحريض، بل كان “يمزح بشكل غير مقبول”، حسب تصريحه أمام المحكمة.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت المتهم بثلاثة أشهر حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، بعد متابعته بتهم تتعلق بـ”محاولة التحرش الجنسي بواسطة وسيلة إلكترونية”، و”التحريض على ارتكاب جنحة”، و”المساس بالحياة الخاصة للغير”، و”محاولة استدراج شخص في وضعية هشاشة”.
لكن غرفة الجنح الاستئنافية بالرشيدية ألغت الحكم الابتدائي في 9 أكتوبر 2023، وقضت ببراءته من جميع التهم، معتبرة أن العبارة رغم ابتذالها لا تتوافر فيها الأركان التكوينية للجرائم المنسوبة إليه.
وطعن الوكيل العام للملك في القرار أمام محكمة النقض، معتبراً أن الحكم الاستئنافي شابه قصور في التعليل، غير أن المحكمة العليا رفضت الطلب، وأكدت أن القرار المطعون فيه جاء معللاً تعليلاً كافياً وسائغاً من الناحية الواقعية والقانونية، مشيرة إلى أن المسؤولية الجنائية لا تقوم إلا بتوافر الأركان القانونية الكاملة للجريمة، حتى في القضايا المتعلقة بالفضاء الرقمي.
وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض برفض الطعن وتحميل الخزينة العامة مصاريف الدعوى، ليصبح قرار البراءة نهائياً وباتّاً، منهيةً بذلك قضية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية في المنصات الإلكترونية.