نشرت المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة تتعلق بالظرفية الاقتصادية الخاصة بالفصل الثاني من سنة 2025، والتي شملت أيضاً توقعاتها للفصلين الثالث والرابع من العام الجاري، مؤكدة استمرار مرحلة التنامي التي يعرفها الاقتصاد الوطني منذ نهاية سنة 2023، رغم تباطؤ طفيف في وتيرة النمو مقارنة بالقفزة التي سُجلت في منتصف السنة.
وأوضحت المندوبية أن الاقتصاد الوطني حقق نمواً قوياً بلغ %5,5 خلال الفصل الثاني من 2025، وهو أعلى معدل منذ فترة التعافي بعد جائحة كوفيد-19 سنة 2021، مدفوعاً بانتعاش واسع شمل مختلف فروع النشاط، خصوصاً الصناعات التحويلية والاستخراجية وقطاع البناء والإيواء، التي ساهمت مجتمعة بحوالي 40% من النمو الإجمالي.
كما عزت المذكرة هذا الأداء إلى تحسن الطلب الداخلي بنسبة %9,2 وانتعاش الصادرات بأكثر من المتوقع (%8,5 مقابل %2,2 في الفصل الأول)، إلى جانب تعافي استهلاك الأسر (%5,1) واستمرار ارتفاع الاستثمارات بفضل انخفاض كلفة الاقتراض وتراجع أسعار سلع التجهيز الصناعي.
أما بالنسبة للفصل الثالث من سنة 2025، فتتوقع المندوبية تباطؤاً نسبياً في النمو إلى %4,3، نتيجة بيئة دولية أقل دعماً، خاصة في منطقة اليورو التي ستعرف ركوداً في الصادرات واستهلاك الأسر. ورجحت المذكرة أن يشهد الاقتصاد الوطني عملية “إعادة توازن”، مع استمرار الطلب الداخلي كمحرك أساسي للنشاط، واستقرار التضخم عند مستويات معتدلة دون %2.
وسيتواصل وفق المندوبية تحسن استهلاك الأسر بفضل الإجراءات الاجتماعية والزيادات في الأجور، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية وقطاع البناء. كما توقعت استقرار أسعار الفائدة الرئيسية في حدود %2,25، وانخفاض أسعار الفائدة على سندات الخزينة، فيما سيعرف سوق الأسهم استمراراً في الارتفاع، مع نمو مؤشر “مازي” بنسبة %32,4 على أساس سنوي.
وبالنسبة للفصل الرابع من السنة الجارية، رجّحت المندوبية تسارعاً طفيفاً في وتيرة النمو ليبلغ %4,7، مدعوماً بانتعاش الطلب الأجنبي عقب تخفيف السياسات النقدية في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب استمرار تحسن الطلب الداخلي وارتفاع الأجور والمكاسب الضريبية للأسر.
كما توقعت المندوبية تحسناً في أداء القطاعات الصناعية والخدماتية والبناء، مما سيساهم في تعزيز النمو الإجمالي، مع بقاء التضخم في مستويات معتدلة.
واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن السيناريو المعتمد للنصف الثاني من سنة 2025 يظل رهيناً بتطور الأوضاع الاقتصادية الدولية، مشيرة إلى أن دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية مطلع 2026 قد يفتح آفاقاً واعدة أمام الصادرات الصناعية المغربية، خصوصاً في القطاعات الكيماوية والكهربائية وصناعات التجهيز.